ن هـ ي:
قوله: التقي ذو نُهْيَةٍ، بضم النون، وسكون الهاء، وفتح الياء باثنتين تحتها، ويقال بفتح النون أيضا، وهو العقل، وجمعه نُهىً؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبائح والمعايب، ويقال منه: ذو نِهاية أيضا، وحكاه ثابت، أي ذو عقل، وقد تكون النُّهْيَة أيضا من النُّهَى اسم للفعلة الواحدة منه، والنَّهْيَة بالفتح واحد النَّهي، مثل تَمرةٍ وتَمْرٍ، أي أنَّ له من نفسه في كل حال زاجرا ينهاه عن المكروه، كما قيل التَّقِيُّ مُلْجَمٌ، يقال: نَهيته عنه ونهوته لغة، والنِّهاية الغاية، وحيث ينتهي الشيء، ويقف، كأنه امتنع عنده من الزيادة، وسِدرة المُنتهى فسّرها في الحديث إليها ينتهي عِلم الخلق، أي ما وراءها من الغيب، الذي لا يطَّلع عليه مَلَك، ولا غيره، وقيل: إليها يُنتهى، فلا تُتجاوز، يريد ملائكة الله، [وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى] [1] أي عنده تقف العقول في الأفكار، وكل شيء منه [2] ، فإليه يُنتهَى ويُضاف، وهو خالقه، ثم ينقطع الكلام بعد، فلا يضاف هو إلى شيء، ولا يقال بعده شيء.
قوله: فتناهَى ابن صيَّادٍ، كثُراستعمال الانتهاء فيما يُكره، حتى وضع موضع الفهم والعقل، كأن معناه عنده تنبَّه، وقد يكون معناه عندي تفاعل من النُّهَى وهو العقل، أي رجع إليه عقله وتنبّه لذلك من غفلته، وقد يكون أيضا على بابه أي انتهى عن زَمزَمته وتَرَكَها.
وقوله في الطِّفل: فما يتناهَى، أو ينتهي حتى يُدخِلَه الجَنَّة، أي أباه، أي ما يترُك أَخذَه بأبيه وتعلُّقه به.
قوله في عُمر: حتى انتهى، قيل: معناه مات على تلك الحال، وقد يصِحّ عندي أن يكون حتى انتهى إلى الغاية والفضل [3] فيما مدحه به.
/ ن و أ: ... 148 أ
(1) النجم 42
(2) منه غير موجود في ب، وفي أ: كتب منه في الحاشية، وكتب بإزائها صح.
(3) في ب: الغاية في الفضل.