قوله في عيسى: المسيح، ولم يُختَلف في ضبط اسمه كما سماه الله في كتابه، قيل لأنه كان إذا مسحً ذا عاهةٍ بَرِئ، وقيل: لمسحه الأرض وسياحته فيها، فعيل بمعنى فاعل، وقيل: لأنه كان ممسوح الرِّجل، لا أخمص له، وقيل: لأن الله مسحَه، أي خلقه خلْقًا حسنا، والمَسْحة الجمال والحُسن، وقيل: لأن زكريا مسحه عند ولادته، فهو ها هنا بمعنى مفعول، أي ممسوح، وقيل: اسم خصّه الله به، وقيل: هو الصِّدِّيق، وقيل: خرج ممسوحا بالدُّهن، وأمَّا المسيح الدجال فاختُلِف في لفظه ومعناه، وأهل المعرفة يقولونه مثل الأوَّل، ووقع عند شيخنا أبي إسحاق في الموطأ بكسر الميم والسين، وتثقيلها، وحكاه التجيبي عن ابن سِراجٍ، وقال: مَن كسر الميم شدَّد، مثل شِرِّيب، وأنكر هذا الهروي، وقال: ليس بشيء، وقال أبو الهيثم: بالخاء المعجمة، مسخه الله، أي خلقه خلْقًا ملعونًا، وذلك بالمهملة مسحَه إذا خلقه خلقا حسنا، وقال الصَّدفي: أهل الحديث يفرقون بينهما، وبعض أهل اللغة يقولون للدجال بكسر الميم، وتشديد السين، وأكثرهم لا يرون / 123 أ ذلك، ولا فرق بين الاسمين في فتح الميم وتخفيف السين، وأنّ عيسى مسيح الهدى، والدجال مسيح الضلالة، قيل: سمي مسيحا لمسح إحدى عينيه، فيكون بمعنى مفعول، وقيل: لمسحه الأرض، فيكون بمعنى فاعل، والتَّمَسُّح التَّمرُّد، والتِّمساح المارِد الخبيث، وأصله بالعبرانية مَسيحا، فعُرِّب كما عُرِّب موسى 0
م س ك: