وقوله: جعل عليه ضَريْبَةً، أي خَراجا معلوما يؤدِّيه، ومنه وخَفَّفَ من ضريبته، قال صاحب العين: الضَّريبَة ما ضُرِبَ على العبد كل شهرٍ، ومنه ضِرابُ الإماء، والمُضاربة، والضَّربُ في الأرض التجارة، وطلب الحاجة فيها.
قوله: ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها، أي خفَقَتْ، وانتفضت خضوعا لله، وفزَعا، وذُعرا، وقد يكون كفَّت عن الطيران استماعا للوحي، وتعظيما لنزوله، كما قيل في قوله: أنّ الملائكة لتضعُ أجنحتها لطالب العلم، على أحد التأويلات، أي تكُفُّ عن الطيران، قال الأزهري: يقال ضَربتُ عن الأمر، وأضربت بمعنىً.
وقوله: اضطربَ خاتما، أي سأل أنْ يُضربَ له، كما قال: اصطنع، وأصله افتعل من ضَرب وصنعَ، فقُلبت التاء طاء.
قوله: نهى عن ضِرابِ الجمَل، مثل نهى عن عَسْبِ الفحل، أي أخذ الأجرة عليه، إنما هو نهي ترغيب وتنزيهٍ، وحضٍّ على المسامحة بذلك، دون أُجره، كما نهى عن كِراء المزارع دون نهي تحريم، وقد اختُلِف في ذلك / ومن 159 ب أجازه لم يجزه في كل وجه، فيكون بهذا عند هذا مخصوصا بما يكون فيه غَرَرٌ وخطر، مثل أنْ يشترط العلُوق، وإذا كان على نزواتٍ معلومة جاز، إذ لا غَرَر فيه، وضِرابُه جِماعُه.
وقوله: حتى ضربَ الناسُ بعَطَنٍ، أي رَواهم، وإبلهم حتى بركت، والأعطان مَبارِك الإبل، وقد يَفعلَ ذلك بها لِتُعاد للشُّرب ثانية، يقال: ضربت الإبل بعطَن إذا بركت.
قوله: لا تُضارُّون في رؤيته، مشددًا، وأصله تَُضارَرُون من الضَّرَر، ويُروى بتخفيف الراء من الضَّيْر، ومعناهما واحد، أي لا يُخالف بعضكم بعضا بمحاولةٍ ومنازعة؛ فيضرُّوه بذلك، يقال: ضارَه يَضيرُه ويضورُه، وقيل: معناه لا تُضايَقُون، والمُضَارَّة المُضايقة بمعنى قوله في الأخرى تَضَامُون، وقيل: لا يحجب بعضكم بعضا عند رؤيته، فيضُرُّه بذلك، إذ المجادلة إنما تكون فيما يخفى، والمضايقة إنما تكون في الشيئين في حيِّز واحد، وجهةٍ مخصوصة، وقدْرٍ مُقدَّرٍ، والله تعالى يتعالى عن الأقدار والأحياز والجهات.