قوله: لا ترجعوا بعدي ضُلاّلًا، من الضلال، أي حائدين عن طريق الحق، مِن ضلَّ عن الهدى، يَضِلّ ويُضِل، والضَّلال النسيان، وقوله: ضَلَّ عليّ، أي حاد عن الحق.
وقوله: أَضْلَلْتَ بعيرا، وأَضّلَّ راحلته، أي ذهب عنّي، ولم أجده، وضالَّة الإبل، وضالة المؤمن، هو ما ضلَّ منها، ولم يُعرف مالكها، نَهى عن التقاطها، وهو من ضلَّ الشيء إذا ضاع، أو ذهب عن القصد، قال أبو زيد: أَضْلَلْتُ الدابة، والصَّبي، وكل ما ذهب عنك بوجه من الوجوه، فإذا كان مقيما فأخطأته، وهو بمنزلة ما لم يَبْرَح، نحو الدار، والطريق، تقول: قد ضَلَلْتُه ضلالة، وقال الأصمعي: ضللتُ الدار والطريق، وكل ثابت بفتح اللام، وأضلَّني فلان، فلم أقدر عليه، وأَضللتُ الدراهم، وفي كل شيء ليس بثابت.
قوله: لا يُؤْوِي الضالة إلاّ ضالٌ، أي خاطئ، ذاهبٌ عن طريق الحق.
وقوله: سقطَ على بعيره وقد أضلّه، أي لم يجده بموضعه، رُباعيٌّ، وضللتُ الشيء، بفتح اللام وكسرها نسيته، والفتح أشهر، وأضللتُه ضيَّعتُه.
وقوله: لَعَلّي أُضِلُّ الله، قيل: فيه، وفي اللفظ الآخر: لئن قَدَرَ الله عليَّ / إنَّ هذا رجلٌ آمَنَ بالله، وجهِل صفةً من صفاته، وقد اختلف في مثل 160 ب هذا، هل يكفر أم لا، بخلاف الجَحد للصفة، وقد يكون أيضا معناه ما جاء في كلام العرب من مثل هذا الشكل، فيما لا يشك فيه، وهو المسمى عند أهل البلاغة تجاهل العارف، وبه قالوا في قوله تعالى: [فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ] [1] ، وقوله: [وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى] [2] ، ومنه: [لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى] [3] ، وقد علِم تعالى أنه لا يتذكر ولا يخشى، وقيل: إنّ هذا رجل أدركه من الخوف ما سلبه ضبط كلامه، حتى تكلم بما لم يعتقد حقيقته، والله أعلم.
قوله: ما قضى بهذا عليٌّ إلاّ أنْ يكون ضلَّ، أي نسي أو أخطأ، أو على الانكار، أي لم يفعله بوجه.
قوله: خسرتُ إذًا وضلَّ سعيي، أي خاب عملي، وبطل.
(1) يونس 94
(2) سبأ 24
(3) طه 44