حديث آخر موضوع
(السؤال) : هل وَرَدَ في الأحاديث: (لو أحسن أحدكم ظنَّه في حَجَر نَفَعَه الله به) ؟
(الجواب) : يروي العامة هذا على أنه حديث نبوي، وهو قَوْل موضوع وكَذِب مَصْنُوع، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة. وهو كلام فاسد؛ إذ معناه أن إحسان الظن بأي شيء ولو كان حَجَرًا سبب في الانتفاع به، وهذا بإطلاقه غير صحيح، فإن إحسان الظن بالأصنام والأوثان وما أشبهها كُفْر بَوَاحٌ يُوْبِق صاحبه في النار. وإحسان الظن بالزنادقة وأهل الزيغ والضلال والظلمة والفجار من المَضَار. وإحسان الظن بالمشعوذين الدجالين والماكرين المخادعين والأعداء المحاربين من أشد الأخطار، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) وقوله عليه الصلاة والسلام: (احترسوا من الناس بسوء الظن) .
نعم، هناك نوع من الظن حَسَن نافع كظن الخير في أهل العلم والصلاح وذوي المروءة والاستقامة، ومن على شاكلتهم، فإنَّه يَنْفَع صاحبه في الاقتداء بِهِم والاستفادة منهم والإحسان إليهم، بل هو مندوب إليه. وإساءة الظن بهم منهي عنها كما في حديث: (إياكم والظن فإن الظنَّ أَكْذَبُ الحديث) ولكنه غير المقصود بخصوصه في الجملة المسؤول عنها التي خرجت بالمبالغة إلى حَدِّ الكذب على الله، تعالى، وعلى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما دام لم يَقُلْه، فاعرف أرشدك الله مواطن الأمور متى تحسن الظن ومتى لا تحسنه، وأعط كل مَوْطِن حُكْمَه وذلك من الحكمة. والله أعلم.