في الرَّضاع
يَحرم بالرَّضاع ما يَحرم بالنسب، وقد نصَّ على التحريم به الكتابُ والسُّنة، واختلف الأئمة في القدْر الذي يُؤثر التحريم منه. فذهب عبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعائشة وجمْع من التابعين والشافعي وأحمد في مشهور مذهبه وابن حزم وجماعة من الأئمة إلى أن الرضاع المُحرِّم ما كان خمس رضعاتٍ معلومات فأكثر في سِنِّ الرَّضَاع وهو سنتانِ على المُفتَى به، وأن مادون ذلك لا يحرم، لحديث عائشة قالت: أُنزل في القرآن عشر رضعاتٍٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ، فنُسخ من ذلك خمسٌ، وصار إلى رضعات معلومات يُحرمنَّ، فتُوفيَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والأمر على ذلك، رواه مسلم، ورويَ عن سهلة بنت سهيل مرفوعًا"أرضعي سالمًا خمس رضعاتٍ فيَحرم بِلَبَنِهَا".
وذهب الحنفية والمالكية وبعض الأئمة إلى أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم والأدلة مبسوطة في كتب الفقه.
وقد درجنا على الإفتاء بالقول الأول، وإن كان خلاف مذهب الحنفية؛ لما فيه من التيسير على الناس في هذا الزمان الذي عمَّت فيه البلوَى بإرضاع النساء أولاد غيرهنَّ بلا ضبطٍ ولا تَحَرٍّ لنتائجه، بل ولا علم بحكمه، والدِّين يُسْرٌ لا حرج فيه. والله أعلم.