فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 797

هل يجوز سفر المرأة إلى الحج بدون زوج أو مَحرم؟

وهل يجوز حج الصبي؟

(الجواب) إن الأئمة قد اختلفوا في اشتراط الزوج أو المَحرم للمرأة في السفر البعيد، فذهب الحنفية إلى أنه يُشترط في سفر المرأة إلى الحج شابة كانت أم عجوزًا أن تكون مع زوج أو محرم بالغين عاقلين مأمونين، فإن لم يوجد لها زوج ولا محرم لا يجب عليها الحج؛ لأنها تُعد غير مستطيعة، ولا يجوز لها هذا السفر.

والمَحرم هو من لا يجوز له زواجها على التأبيد بسبب قرابة أو مصاهرة أو رضاع، والسفر البعيد هنا ما كانت مسافته بالسير المعتاد ثلاثة أيام ولياليها، وقيل يومًا واحدًا، ولا عبرة بالسفر الآن بالطائرة، بل المُعتبر شرعًا تقدير المسافة بالسير المعتاد.

وذهب الشافعية إلى أنه لا يجب الحج على المرأة إذا لم تكن مع زوج أو محرم أو نسوة ثقات، فإذا وُجِد أي واحد من هذه الثلاثة لزمها الحج، وإن لم تجد شيئًا منها لم يجب عليها الحج، وهذا في حج الفريضة. أما الحج النفل فالصحيح عندهم أنه لا يجوز إلا مع الزوج أو المحرم لعدم الضرورة فيه.

ونقل الشوكاني عن الإمام أحمد أنه لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرمًا، ومثله الزوج، وأن اشتراط المحرم أو الزوج في الحج مذهب آل البيت وأبي حنيفة وإسحاق والشافعي في أحد قوليه. ونقل عن مالك وأحمد في رواية أخرى أنه لا يُشترط الزوج أو المحرم في سفر الفريضة، ورجَّح ابن حزم في المُحلَّى عدم وجوب الزوج أو المحرم في سفرها، فإذا لم تجد واحدًا منهما تحج ولا شيء عليها.

وقد فرَّق بعض الفقهاء بين الشابة والعجوز، فاشترط وجود الزوج أو المحرم مع الشابة دون العجوز، والجمهور على عدم الفرق بينهما.

وأما حج الصغار فالمنصوص عليه في مذهب الحنفية أن عبادة الصبي ومنها الحج تصح منه وإن لم تجب عليه وله ثوابها. وقيل ينتفع بها والده أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت