بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العليم الحكيم، الرؤوف الرحيم، الذي أَرْسَلَ خاتم رسله بالهدى ودين الحق، وبعثه بكتاب عربي مبين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، هدًى للمتقين ورحمة وبُشْرَى وسعادة لجميع الخلق، فكان برهان صدق في الدين، وحجة باقية أبد الدهر للعالمين وأوجب على العباد الاعتصام بحبله والوفاء بعهده، والقيام بحقه، وأَمَرَ رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتبليغه وبيانه وأَمَرَ الخلق بطاعته، فبَلَّغَ الرسالة، وأَدَّى الأمانة، وبيَّن وفسَّر، وبشَّر وأَنْذَر، وحَضَّ وحَذَّر، وتَرَكَ أمته على المَحَجَّة البيضاء، ليلها كنهارها، وقام أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ مِنْ بَعْدِه مَقام صدق في إقامة الدين وتبليغ أحكامه، كتابًا وسُنَّة، وسلَك مسلكهم في ذلك مَن تبعهم بإحسان، ومن تَلاهم من أعلام الإسلام وفقهاء الأمة المجتهدين، فلم يَدَعُوا بابًا من أبواب الفقه في الدين إلا وَلَجُوه وبيَّنوا حُكم الله ورسوله فيه، وأَتَوْا فيه بالعَجَب العجاب، والبيان المستطاب.
وتركوا للأمة آثارًا عِلْمية ضخمة تهتدي بهَدْيها، وتستضيء بنورها في جميع شؤونها على مدى الأزمان.
ومن ذلك الفتاوى الهامة في الحوادث النازلة الخاصة والعامة.
ومن هذه الموسوعات العلمية في التفسير والحديث والفقه ـ يستقي الفقهاء الأمناء: البيان والإفتاء فيما يُطْلَب منهم بيانه والإفتاء فيه في الحوادث الهامة الواقعة.
ومِن هذا المَعِينِ الذي لا يَنْضُب، حَرَّرْنَا هذه (الفتاوى الشرعية والبحوث الإسلامية) احتسابًا لوجه الله تعالى وقيامًا بما افترضه الله على العلماء من التَّبْيِين والإرشاد والتعليم والدعوة إلى الحق والهدى بقَدْرِ الاستطاعة، ورَهْبَة مِنَ الوعيد الشديد على كتمان العلم عمن يبتغيه ويحتاج إليه.