من وحي القرآن في حرمة الربا
لم يَتْرُك القرآن شأنًا من شؤون الخلق في دينهم ودنياهم إلا أرشدهم فيه إلى السبيل الأقوم وهداهم إلى المَحَجَّة البيضاء لِيَسْعَد الفرد والمجتمع في النشأتين، ففي آية جامعة من سورة آل عمران نهى الله المؤمنين عن الربا لمّا عَلِمَ أنه السوس يَنخَرُ في العظام، والنار تأتي على الهشيم، والفساد الأعظم يَدِبُّ في المجتمع، والرذيلة تلوث النفوس بالطمع والشره والخبل، وتنزع منها معاني المروءة والنجدة والتعاون والرحمة وتقيم بدلها مادية جافة قاطعة للأرحام ذاهبة بالفضيلة والإنسانية الرحيمة. فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) فنهاهم عن الربا وبَيَّنَ ما كانوا عليه في الجاهلية من أَمْر التضعيف فيه، تَشْنِيعًا عليهم وتِبْيَانًا لِعَاقِبَتِه، وأنه يستأصل الثروة ويأتي على الكثير فهو حرام قل أو كثر (تضاعف أو لم يتضاعف) لقوله تعالى في سورة البقرة: (وَحَرَّمَ الرِّبَا) وأشار القرآن إلى أن الفلاح والخير في اتقائه واجتنابه فقال: (وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) كما أشار إلى العقوبة المُعَدَّة لأَكَلَته بقوله: (وَاتَّقُوا النَّارَ التِي أُعِدَّتْ لِلكَافِرِينَ) وفي ذلك إيماء إلى أن من يرابي أشبه الناس بالكافرين في عاقبته وعقوبته (قال تعالى:"الذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ"ويقول، تعالى، فيمن عاد إلى الربا بعد النهي عنه:"وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ") (فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .