اتِّبَاع الهَوَى مَضَلَّة واتباع الحق هداية
ونعني باتباع الهوى الانقياد إلى ما تهوى الأنفس وتَنزِع إليه من الشهوات دون التفات إلى ما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحق المبين والنهْج القويم.
وللإنسان بطبيعته أهواء ونزعات، وميول وإرادات. فإذا خَضَع لها وجَرَى وراءها، واتخذها إلهًا معبودًا وغرضًا مقصودًا، ولم يَقِف عند ما حَدَّد الشارع العليم والحكيم من حدود، ضرب في بيداء الضلال، واستحق من الله العقوبة والنكال.
وقد ذم الله اتباع الهوى ونهى عنه فقال: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ) فجعل، سبحانه، أمر الناس دائرًا بين الاستجابة إلى ما دَعَا إليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِن الهُدَى والحق، وبَيْن اتباع الأهواء والنزعات بغير هُدًى من الله، ووَصَف عبّاد الهوى بالإغراق في الضلال وأَنْذرهم بشديد النَّكال.
وقال تعالى: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحِسَابِ) فأَمر خليفته داود ـ عليه السلام ـ باتباع الحق في قَضَائِه، ونَهاه عن اتباع الباطل فيه وأنذر الذين يضلون عن سبيل الله بالعذاب الشديد.