حكم صرف زكاة المال وزكاة الفطر إلى غير المسلمين
(السؤال) : هل يجوز شرعًا أن يُعْطَى غيرُ المسلمين شيئًا من زكاة الأموال التي لا تجب إلا على المسلم؟
(الجواب) : أجمع المسلمون على أن الزكاة المفروضة في الأموال لا يجوز الصرف منها لأهل الذمة لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث معاذ بن جبل:"أَعْلِمْهُم أن عليهم صَدَقَة تؤخذ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرَائهم"أي من أغنياء المسلمين وتُرَدُّ على فقرائهم ا.هـ بإيضاح من بداية المجتهد للإمام ابن رشد.
وفي المغني لابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن زكاة الأموال لا تُعْطَى لِكَافِر، لحديث معاذ (المذكور) ولو كان عاملًا على الزكاة أي جابيًا ومحصلًا، ولا يجوز إعطاؤه أجر عمله منها في إحدى الروايتين عند الحنابلة ا.هـ ملخصًا.
وفي المجموع للنووي: لا يجوز دفع زكاة الأموال للكافر اتفاقًا لحديث معاذ، قال ابن المنذر: أجمعت الأمة على أنه لا يُجْزِئ دفْع زكاة المال إلى ذِمِّي.
أما زكاة الفطر فمذهب الشافعية والمالكية والحنابلة والليث وأبي ثور عدم جواز إعطائها للذمي، وأجاز أبو حنيفة إعطاءها له، والأَوْلَى إعطاؤها عنده لفقراء المسلمين ا.هـ ملخصًا.
وفي البحر والدُرِّ: لا يجوز دفْع زكاة الأموال إلى الذِّمِّيِّ لحديث معاذ، فإن فيه الأمر بِرَدِّهَا إلى فقراء المسلمين، فالصرف إلى غيرهم مخالفة للأمر، أي فيكون حرامًا، وهو حديث مشهور يجوز تخصيص الكتاب به بعد أن خُصِّص عمومه بدليلٍ قطعيٍّ مُحَرِّمٍ بالنص إعطاءَها للفقير الحربي، وبالإجماعِ إعطاءَها للأصول والفروع، فيُخَصُّ الباقي بخبر الواحد كما عرف في الأصول.
أما صدقة الفطر، فذهب أبو يوسف إلى عدم جواز إعطائها له كزكاة الأموال، وذهب الإمام إلى جوازه. ا.هـ ملخَّصًا.