في الاستغفار من الذنوب وقبول التوبة
ولَمَّا كان الإنسان خَطَّاءً صَريع الأهواء كثير النزعات تَغْلِبه نفسه الأمارة بالسوء في كثير من المواقف، ويندفع للمعاصي بجذب الشيطان ووسوسته واستجابة دواعي الهوى، فتح الله له باب الإنابة إليه والاستقالة من العثرات والاستغفار من الهفوات. والتوبة نَدَم والندم عنوان صلاح النفس واتجاهها إلى اليمين وأصحاب اليمين، وأَمَارَة البغض للمعاصي والمقت لها والامتثال لأمر الله وطاعته، ولذلك جاء عقب ما تقدم: (وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ثم بَيَّنَ تعالى ما أعده لهؤلاء الأوابين من المثوبة فقال: (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ) (آل عمران:130 ـ 136)
إن عصيان العبد لربه أشد من عصيان العبد للعبد، فإنَّ شُرُوده من سيده المنعِم المتفضِّل عليه بالإيجاد والرزق والحياة والنعيم أشد من شروده من أخيه الإنسان الضعيف مثله.
وقد عامل الرب ـ سبحانه ـ عباده بالعفو وفَتَح لهم باب الإنابة وكتب على نفسه الرحمة والإثابة، وأغدق عليهم من فَيْض فضله نعيمًا لا ينقطع مداه وغفر لهم الذنوب وعفا عن السيئات، والمؤمنون مأمورون بالتخلق بأخلاق الله، والله تعالى يقول: (وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٌ) (فصلت:34، 35)