فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 797

النذْر لله وهِبَةُ الثواب للميتِ

"السؤال": هل يجوز لمَن فعل طاعة أن يهدي ثوابها لغيره حيًّا كان المُهدَى إليه أو ميتًا .. وهل يصل الثواب إليه؟

وما حُكم النذر وهبة ثواب المنذور إلى الغير؟

"الجواب": النذْر شرعًا إنما يكون فيما يُبتغى به وجه الله ـ تعالى ـ وهو الطاعة والقُربة كنذْر صلاة أو صوم أو حجٍّ أو صدقة ونحوها، وهو واجب الوفاء لقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"مَن نَذَرَ أنْ يُطيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ". فإذا وفَّى بما نذَر فقد أتى طاعةً، وفعل قُرْبَةً، واستحقَّ ثوابها مِن الله ـ تعالى ـ جزاءً بمَا عمَل. ولكل مَن استحقَّ ثوابًا بطاعة أدَّاها أن يَطلب من الله ـ تعالى ـ جعل ثوابَها لغيره. وقد اتفق الأئمة كما ذكره النووي على وُصول ثواب الصدَقة والدعاء إلى الميت، ففي الصحيحينِ عن عائشةَ ـ رضى الله عنها ـ:"أنَّ رجلًا قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن أمِّي أفتلتتْ"توفيت فجأةً"وأراها لو تكلمتْ تصدَّقتْ فهل لها أجرٌ إنْ تصدَّقتُ عنها؟ قال: نعم". وفي السُّنن:"إذا صلَّيتم على الميت فأخْلصوا له في الدعاء". ولو لم يكن في الدعاء للميت والاستغفار له نفْع له لمَا شرع في صلاة الجنازة.

وفي شرح المنهج أن الدعاء مُتَّفَق عليه أنه ينفع الميت والحى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من صلاة وصوم وقراءة القرآن، كما ينتفع بالعبادات المالية مِن الصدقة ونحوها، وكما لو دُعي له واستُغفر له. ا هـ.

وفي المُحلَّى لابن حزم:"إن الله ـ تعالى ـ يتفضَّل على الميت بعد موته ولا نِيَّةَ له ولا عمل بأنْ يأجُره بدعاء ابنه له بعده، وبما يعمله غيره عنْه مِن حجٍّ أو صيام أو صدَقة، ويفعل الله ما يشاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت