فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 797

الصلاة عن الميت ومذاهب الأئمة فيها:

تقدم قول ابن قدامة في المغني إن أية قُرْبة فعَلها الإنسان وجعل ثوابها للميت نفعه ذلك بمشيئة الله ـ تعالى. اهـ.

وقول شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه: الصحيح أن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من الصلاة والصوم والقراءة، كما ينتفع بالعبادات المالية من الصدقة ونحوها، وكما لو دُعي له. اهـ. وهو صريح في انتفاعه الصلاة عنه وفراغ ذِمَّته ممَّا وجب عليه منها عند الحنابلة.

وذهب الحنفية في الاستحسان إلى أن الصلاة عن الميت تنفعه ويصل ثوابها إليه إذا وُهبت له، ولكنها لا تُسقط عنه ما وجب عليه في ذِمَّتِهِ منها وإنما الذي يُفرغ ذمته الإطعامُ عن كل صلاة، كما تقدم في الصوم أنه لا يُصام عن الميت وإنما يُطعم عنه لكل يوم مسكينٌ. وتُعتَبر كل صلاة بصومِ يومٍ في الصحيح."الزيلعي والدر وحاشيته".

فلا يجوز أن يصوم الوليُّ أو يُصلِّيَ عن الميت ليكون قضاءً عمَّا وجَب عليه؛ لمَا رواه ابن عباس مرفوعًا"لا يصوم أحدٌ عن أحد ولا يُصلِّي أحدٌ عن أحد". ولكن للولي وغيره أن يجعل ثواب صومه أو صلاته للميت تبرُّعًا بمثابة الصدَقة، لمَا صرَّح به في الهداية مِن أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاةً أو صومًا أو صدقةً أو حجًّا أو غيره. ورَوى الدارقطني أن رجلا سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال كان لي أبوانِ أبرهما حال حياتهما فكيف لي ببِرِّهُما بعد موتهما؟ فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إن مِن البرِّ بعد الموت أن تُصليَ لهما مع صلاتك، وتصومَ لهما مع صيامك".

وتقدم عن"البدائع"أن حديث"لا يصوم أحدٌ عن أحد ولا يصلي أحدٌ عن أحد"إنما هو في حق الخروج عن العُهدة لا في حق الثواب، فإن من صام أو صلى أو تصدَّق وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السُّنة والجماعة وعليه عمل المسلمين مِن لدُنْ عهد النبوة إلى يومنا هذا. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت