فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 797

القرآن والأحاديث القدسية

(السؤال) : ما هو الفَرْق بين الحديث القدسي وغير القدسي؟ وما هو الفرق بينهما وبين القرآن؟

(الجواب) : القرآن هو كتاب الله، تعالى، الذي أنزله على رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأوحى به إليه لفظًا ومعنًى بوَاسطة جبريل، عليه السلام، فتَلَقَّفَه جبريل سماعًا من الله، تعالى، ثم بلغه بأمر الله كما سَمِعه إلى رسوله فحفظه الرسول ورواه وأمر بكتابته وبَلَّغَه إلى أمته بلفظه ومعناه كما أمر. بخلاف السنة فإن المُوحَى به فيها إلى الرسول هو المعنى فقط وقد بَيَّنَه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوفى بيان وشرحه أبلغ شرح وأصدقه وأوفاه.

وقد أوضح هذا الإمام الجويني بقوله:

كلام الله المنزل قسمان:

(قسم) قال الله تعالى لجبريل: قل للنبي الذي أنت مرسل إليه: إن الله يقول: افعل كذا وكذا وأمر بكذا وكذا، ففهم جبريل ما قاله ربُّه. ثم نَزَلَ على النبي وقال له ما قال ربه، ولم تَكُنْ العبارة تلك العبارة، كما يقول الملك لمن يَثِقُ به قل لفلان يقول لك الملك اجتهد في الخدمة واجمع جندك للقتال. فإن قال الرسول يقول لك الملك لا تتهاون في خدمتي ولا تترك الجند يتفرق وَحَثَّهم على المقاتلة، لا ينسب إليه كذب ولا تقصير في أداء الرسالة.

(وقسم آخر) : قال الله لجبريل اقرأ على النبي هذا الكتاب فنَزَلَ جبريل بكل كلماته وحروفه مُبَلِّغًا لها كما أُمِرَ من غير تغيير كما يكتب الملك كتابًا ويُسَلِّمه إلى أمين. ويقول اقرأه على فلان فهو يقرؤه ولا يُغَيِّر كلمة ولا حرفًا منه اهـ.

والقسمان هما القرآن والسُّنَّة كما أفاده الحافظ السيوطي في الإتقان، وقال: إن جبريل أمين الوحي كان يَنزِل بالسُّنَّة كما يَنزِل بالقرآن. ومن هُنا جازت رواية السنة بالمعنى؛ لأن جبريل أَدَّاهَا بالمعنى ولم تَجُز رواية القرآن بالمعنى؛ لأن جبريل أداه باللفظ ولم يُبَحْ له إيحاؤه بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت