فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 797

المواريث والوصايا الواجبة

أما أحكام الميراث فمُبَيَّنَةٌ في كتب الفقه وفي كتب خاصة بها وكذا أحكام الوصية الاختيارية وأما الوصية الواجبة فلم تكن معمولًا بها في القضاء والإفتاء بالديار المصرية حتى صدر القانون رقم: 71 سنة: 1946 م فعمل بأحكامه فيها ونفذ ابتداء من أول شهر أغسطس سنة: 1946 م في القضاء الشرعي والإفتاء.

ولمَّا وجدنا الحاجة ماسَّة إلى تِبيان مأْخذها الشرعي وطريقة حسابها في كل تركة فيها هذه الوصية، بيَّناهما بوضوح في كتابنا:"المواريث في الشريعة إسلامية"، ورأينا إتمامًا للفائدة أن ننقل منه في صدر هذا الباب ما يهمُّ الوقوف عليه ، ونورد بعض أمثله في طريقة حسابها؛ لتكون نماذجَ تُحتذَى في غيرها فنقول:

الوصيَّة الواجبة

اعلم أنه لا تجب عند الجمهور وصيةٌ بجزء من المال لأحد على أحد لا قريب ولا بعيد إلا على مَن عليه حقٌّ بغير بيِّنة، أو لديه أمانة بغير إشهاد، كما ذكره الحافظ ابن عبد البر مُحدث المغرب. فإذا مات إنسان عن ابن وابن ابن مات في حياته ورث الابن جميع تركته ولا شيء لابن الابن، لا بطريق الإرْث لحجبه بالابن، ولا بطريق الوصية لعدم وُجوبها.

ولمَّا كان في حِرمانه من استحقاق شيء من هذه التركة لموت أبيه قبل جدِّه ضررٌ ظاهر رُئي علاج هذه الحالة وأمثالها من طريق آخر غير الإرث أخذًا بقول بعض السلف وهو طريق الوصية، فصدر القانون المذكور بوُجوب إعطاء جزء من التركة بطريق الوصية لفرع ولد المتوفَّى الذي مات في حياته أو معه كالحَرْقَى والغَرْقَى بمثل ما كان يَستحقُّه هذا الولد ميراثًا في تركته لو كان حيًّا عند موته بشرط أن يكون هذا الفرع غير وراث، وألا يزيد ما يُعطى عن ثُلث الباقي من التركة سواء كان هذا الفرع واحدًا أو متعددًا، وسواء كان ولد المتوفَّى ذكرًا أو أنثى ، وسواء أوصَى الميت أو لم يُوصِ ،وأجاز الورثة أو لم يُجيزوا، وسمَّاه"الوصية الواجبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت