فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 797

هل المسجد شرط في صحة الجمعة؟

(السؤال) : أراد أهل بلد تجديد مسجدهم فهَدَمُوهُ ليقيموا بَدَلَه وليس فيها مسجد سواه، فهل يتركون أداء الجمعة في مُدَّة إقامة البناء لعدم وُجُودِ مسجد أو يَصِحُّ أن يقيموها في غير المسجد؟

(الجواب) : ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يشترط لصحة الجمعة أداؤها في المسجد، قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: ولا يشترط لصحة الجمعة البنيان، بل يجوز إقامتها فيما قَارَبَه من الصحراء وبهذا قال أبو حنيفة لِمَا رواه كعب بن مالك قال: أسعد بن زرارة أول من جمَع بنا في هَزْم النبيت في حَرَّة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات"رواه أبو داود (الهَزم بسكون الزاي: ما اطمأن من الأرض. وبنو بياضة: قبيلة من الأنصار. والحرة: أرض ذات حجارة سُود. ونَقِيع الخَضَمات بفتح الخاء والضاد المعجمتين: هو موضع ببلاد مُزَيْنَة على ليلتين من المدينة وهو الذي حَمَاه عمر لنَعَم الفَيء وخَيْل المجاهدين فلا يَرْعَاه غيرها) وقال عطاء: وكان ذَلِكَ بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم. والنقيع: بَطْن من الأرض يُسْتَنْقَع فيه الماء مُدَّة، فإذا نَضَبَ نَبَتَ الكَلَأُ، وحَرَّة بني بياضة: قرية على ميل من المدينة. وكان الأصل عَدَمَ اشتراط ذلك، ولا نَصَّ في اشتراطه ولا معنَى نَصٍّ اهـ."

وفي المجموع للنووي الشافعي: ولا يشترط إقامتها في مسجد، ولكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تَكون داخلة في القرية أو البلدة مَعْدُودة في خُطَّتها، فلو صَلَّوْها خارج البلدة لم تَصِحَّ بلا خلاف سواء كانت بقرب البلدة أو بعيدًا منها، وسواء صَلَّوْها في ركن أم ساحة، ولو انهدمت أَبْنِيَة القرية أو البلدة فأقام أهلها على عمارتها لزمتهم الجمعة فيها سواء كانوا في سقائف ومَظَالَّ أم لا؛ لأنه مَحَلُّ الاستيطان. قال القاضي أبو الطيب: ولا يُتَصَوَّر إقامة الجمعة عند الشافعي في غير بِناء إلا في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت