صلاة المريض
(السؤال) : مَكَثْتُ في المستشفى مريضًا عدة أيام فاتتني الصلوات فيها، فهل يجب علي شرعًا قضاؤها؟ وهل إذا قضيتها أَخْرُج من عُهْدَة الوجوب؟
(الجواب) : المنصوص عليه عند الحنفية أن من عجز عن أداء الصلاة بقيام وركوع وسجود تسقط عنه هذه الأركان؛ لأن العاجز عن الفعل لا يكلف به شرعًا، وكذلك من خاف زيادة المرض إذا أتى بها تسقط عنه دفعًا للضرر ومنعًا للحرج، إلا أنه إذا عجز عن الصلاة قائمًا يُصَلِّي قاعدًا بركوع وسجود وجوبًا، فإن عَجَزَ عنهما وَجَبَ أن يصليَ قاعدًا بالإيماء، وهو تحريك الرأس، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإنْ عَجَزَ عن القعود وجب أن يستلقيَ ويومئَ إيماء؛ لأن سقوط الأركان لأجل العذر والضرورة فيقدر بقدره.
وعن عمران بن الحصين قال: مرضت فعادني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"صل قائمًا، فإن لم تَسْتَطِع فقاعدًا، فإن لم تَسْتَطع فعلى جنبيك تومِئ إيماء".
ولو عجز عن الإيماء فلا شيء عليه، لِمَا رواه ابن عمر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في المريض:"إن لم يستطع قاعدًا فعلى القَفَا يُومِئ إيماء، فإن لم يستطع فالله أَوْلَى بقبول العذر".
وإذا سقطت عنه الصلاة بحكم العجز حتى عن الإيماء، ومات في مَرَضِه لقيَ اللهَ ـ تعالى ـ ولا شيء عليه؛ لأنه لم يدرك وقت القضاء، وأما إذا بَرِئ وصح من مرضه، فإن كان المتروك صلاة يوم وليلة (خمس فرائض) أو أقل فعليه القضاء إجماعًا، وإن كان أكثر فالصحيح أنه لا يلزمه القضاء؛ لأن هذه الفوائت الكثيرة لم تَفُت بتضييعه مع القدرة فكان معذورًا، ولا يجب عليه القضاء منعًا للحرج؛ ولذلك سقط عن الحائض قضاء الصلاة اهـ (بتصرف من بدائع الصنائع) .
فالسائل لا يعد معذورًا بسبب المرض بحيث لا يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات الكثيرة، إلا إذا عجز عن أدائها قيامًا وقعودًا وإيماء.