فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 797

حكم مس المحدِث المصحفَ

جواب عن سؤال يُعْرَف مضمونه منه:

ذهب جمهور الأئمة إلى أنه يُحَرَّم مس المصحف على المحدث حدثًا أكبر أو أصغر، كما في سائر كتب الحنفية، وفي المجموع للنووي، والمغني لابن قُدَامة وغيرهما مستدلين بقوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ) بناء على رجوع الضمير في (يمسه) إلى القرآن. وقد ناقش العلامة الشوكاني في"نيل الأوطار"هذا الاستدلال بما لا يَتَّسِعُ المجال لذكره هنا.

واستدلوا أيضًا بما في كتاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمرو بن حزم:"لا يَمَسُّ القرآن إلا طاهر"وهذا الكتاب تَلَقَّتْه الأمة بالقبول، ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن وغيره، ورواه الأثرم.

وقال حافظ المَغْرِب الإمام ابن عبد البر:"إنه أشبه بالمتواتر لتلقي الناس له بالقبول". وقال يعقوب بن سفيان:"لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتابعين يرجعون إليه ويَدَعُون رأيهم".

وقال الحاكم:"قد شهد عمر بن عبد العزيز والزُّهْري لهذا الكتاب بالصحة".

وكذلك استدلوا بحديث ابن عمر:"ولا يُمَسُّ المصحف إلا على طهارة". وبه احتج أحمد بن حنبل على الحرمة. وخالف الجمهورَ في ذلك داودُ الظاهري، فأباح مسه لمن ليس طاهرًا محتَجًّا بكتاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى قيصر فإن فيه آية من القرآن، وأجيب عن ذلك بالفرق بين المصحف وكتاب المراسلة المشتمل على الآية والآيتين فقط.

ثم قال الشوكاني ما نصه:"وأما المحدث حدثًا أصغر، فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله والهادوية وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف. وقال القاسم بن محمد وأكثر الفقهاء والإمام يحيى: لا يجوز. واستدلوا بما سلف، وقد سلف ما فيه"اهـ.

ومن هذا نعلم أن هناك قولًا لبعض الأئمة بجواز مس المصحف لمن به حدث أصغر يسوغ الأخذ به عند الضرورة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت