فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 797

أكذوبة معرفة الأثر

حُرْمَة الكَهَانَة في الإسلام

(السؤال) : يذهب بعض العامة عند إرادة الزواج إلى بَعْض المنجمين ليخبرهم عما سيكون عليه حال الزوجين من تَوَافُق أو اختلاف، ويذهبون عند اشتداد المرض على مريض إلى عراف ومعهم منديله ليخبرهم بوساطة المنديل عما سيكون عليه من شفاء أو موت. فهل ذلك جائز شرعًا؟

(الجواب) : كل ذلك وأشباهه باطل من القول وَزُور من العمل لم يُعْرَف في عهد النبوة ولا في الصدر الأول ولم يَرِد له أَصْل في الدين، بل وَرَدَ النهي عنه صريحًا كتابًا وسُنَّة، وهو ضَرْب مِن الاستقسام بالأزلام الذي كانوا يَفْعَلُونه في الجاهلية لِيَعْرفوا ما قُسِمَ لهم وما لم يُقسَم لهم، فحَرَّمه الله ـ تعالى ـ في سياق المحرمات: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلَامِ) أي تَتَعَرَّفوا ما قُسِمَ لكم بَواسطتها. وهو نَوْع من الكَهَانَة، إذ الكاهن من يدَّعِي علم المستقبل بالتنجيم أو زَجْر الطير أو طَرْق الحصى والوَدَع ونحوه، أو فنجان القهوة. وقد نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كل ذلك. فَعَنْ عائشة قالت: سَأَلَ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناسٌ عن الكُهَّان فقال: ليسوا بشيء. (متفق عليه) ومعناه أن قَوْلهم باطل لا حقيقة له.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن اقتبس عِلْمًا من النجوم اقتبس شُعْبَة من السحر) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. فأفاد أنه حَرَام كالسحر، فكما أن تَعَلُّمَ السحر والعمل به حرام فكَذَا تَعَلُّمُ علم النجوم لهذا القَصْد والعمل به حَرَام.

وعن أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: مَن أتى كاهنًا أو عرافًا فَصَدَّقَه بما يقول فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمد. رواه أحمد ومسلم. والمراد بالكفر حقيقته إن اعتقد أنهما يعلمان الغيب، وإلا فالمراد به المعصية الكبيرة القريبة من الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت