حكم الصلاة في الطائرة
(السؤال) : ما حكم الصلاة في الطائرة؟
(الجواب) : حكم الصلاة في الطائرة هو حكم الصلاة في السفينة، إذ أن الطائرة سفينة الهواء، كما أن المركب سفينة الماء. وقد نص الحنفية على أنه لا تصح الصلاة في السفينة الجارية بالإيماء لمن يقدر على الركوع والسجود اتفاقًا بين الإمام وصاحبيه، وأنه تَصِح الصلاة فيها جالسًا بركوع وسجود لمن لا يَقْدِر على القيام لِعُذر كدوران الرأس عند الصاحبين وهو الأظهر. وقال في الحاوي القدسي: وبه نأخذ؛ لأن القيام ركن فلا يُترَكُ إلا لعذر مُحَقَّق. وذهب الإمام إلى جواز الصلاة في السفينة جالسًا من غير عذر؛ لأن الغالب في القيام دوران الرأس، والغالب كالمتحقَّق فأقيم مقامه، ونظيره: السفر أقيم مقام المشقة، والنوم أقيم مقام الحدث في نقض الوضوء، وقد عَلِمْتَ استظهار قول الصاحبين.
ولا فرق في ذلك بين صلاة الفرض والواجب والنفل.
ويلزم استقبال القبلة عند افتتاح الصلاة، وكلما استدارت السفينة عنها يتوجه باستدارتها إلى القبلة في خلال الصلاة إن قَدَرَ على ذلك بدون مشقة وإلا سقط وجوب استقبالها.
وأما ما جاء في مَجْمَع الزيادات من أنه إذا عجز عن استقبالها يُمْسِك عن الصلاة حتى يقدر عليه، فالظاهر أنه محمول على حالة رجاء زوال العذر قبل خروج الوقت، لِمَا تقرر من أن قبلة العاجز جهة قدرته، وهذا كذلك، وإلا لزم تأخير الصلاة عن وقتها إذا استمر العذر حتى خرج الوقت، بل تأخير صلوات مفروضة كثيرة عن أوقاتها في بعض الأسفار في المحيطات التي يستمر فيها اشتداد الرياح والأعاصير ساعات كثيرة أو يومًا فأكثر.
وكذلك المسافر في الطائرة السابحة في الهواء يصلي فيها الصلوات المفروضة وغير المفروضة بركوع وسجود ـ وهو جالس إذا لم يُمْكِنه القيام ـ مستقبلًا القبلة إذا قَدَرَ على استقبالها وإلا سقط عنه فرض الاستقبال كما سَقَطَ عنه فرض القيام لعدم الإمكان.