فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 797

حكم صوم الست من أيام شوال

(السؤال) : رُفع إلينا سؤال عن حكم صوم الست من شوال بعد يوم عيد الفطر متتابعة.

(الجواب) : إنه وَرَدَ في الحديث كما في نَيْل الأوطار عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال فذاك صيام الدهر"رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، ورواه أحمد من حديث جابر. وعن ثوبان عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة. من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"رواه ابن ماجه اهـ.

وبيانه أن الحَسَنَة بعشر أمثالها، فصيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام الست بستين يومًا، وهذا تمام السنة، فإذا استمر الصائم على ذلك كل عام فكأنه صام دهره كله.

وفي الحديثين دليل على استحباب صوم الست بعد اليوم الذي يفطر فيه الصائم وجوبًا، وهو يوم العيد، والمتبادَر من الإتْباع أن يكون صومها بلا فاصل بينه وبين صوم رمضان سِوَى هذا اليوم الذي يُحَرَّم فيه الصيام، وإن كان اللفظ يَحتمل أن يكون الستُّ من أيام شوال والفاصلُ أكثرَ من ذلك.

كما أن المتبادَر أن تكون الست متتابعة، وإن كان يجوز أن تكون متفرقة في شوال، فإذا صامها متتابعة من اليوم الثاني منه إلى آخر السابع فقد أتى بالأفضل، وإذا صامها مجتمعة أو متفرقة في شوال في غير هذه المدة كان آتيًا بأصل السنة.

وممن ذهب إلى استحباب صوم الست الشافعيةُ وأحمد والظاهرية، ففي المجموع للنووي: ويستحب صوم الست من شوال لما رواه مسلم وأبو داود، واللفظ لمسلم:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر كله"ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال (أي بعد اليوم الأول منه الذي يحرم فيه الصوم) فإن فَرَّقَها أو أخَّرها عن أول شوال جاز وكان فاعلًا لأصل السنة لعموم الحديث وإطلاقه، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال أحمد وداود ا.هـ ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت