الغُسل وعدد مراته وصفة مائه
(السؤال) من القنطرة شرق: أرجو شرح الحديث الآتي: عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين توفيت ابنته فقال:"اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسِدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتنَّ فآذِنَّنِي"فلما فرغنا آذنَّاه فأعطانا حِقوه فقال:"أشْعِرْنها إياه"يعنى إزاره.
الجواب: أخرج البخاري هذا الحديث بهذا اللفظ في الجنائز، ورواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وهو واضح، وأفاض القول في شرحه الحافظ في الفتح، والعيني في العمدة، والقسطلاني في إرشاد الساري فيُرجع إليها، غير أنَّا نشير إلى أن المشهور أن المتوفاة هي (زينب زوج أبي العاص بن الربيع) وكانت وفاتها أول سنة ثمان، وأن الواجب هو الغسل مرة واحدة تعم البدن بعد إزالة النجس إن كان، والمُستحب ثلاث، فإن لم يحصل بها الإنقاء فخمس، فإن لم تَفِ فسبعٌ ولا يُزاد عليها، وقد فوض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليهنَّ في الإكثار ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، وهو المراد بالأكثر ليجتهدن في ذلك بحسب الحاجة إلى الإنقاء لا التشهي.
ودل الحديث على جواز الغُسل بالماء الذي خالطه السدر ونحوه كالصابون مادام لم يخرج عن طبعه وهو الرقة والسيلان؛ وذلك لأنه أبلغ في الإنقاء والتنظيف، وعلى أنه يُسن لغير المُحْرِم وضع الكافور إن وُجِد في الماء لتطييبه، ويقوم مقامه المسك ونحوه.