حكمة وجوب اعتزال الحائض
(السؤال) : قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ) فما هي الحكمة في اعتزالهن؟ وهل الأمر بالاعتزال للوجوب؟
(الجواب) : عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت؛ أي لم يصاحبوها، فسئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ذلك، فأنزل الله هذه الآية، فقال صلى الله عليه وسلم:"جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح"والأمر في قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا) للوجوب. فيقتضي وجوب الاعتزال أثناء المحيض في موضعه المعروف وحرمة الإتيان فيه. وقد أَكَّدَ الله هذا الأمر بقوله: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ...) إلخ. وقد صرح القرآن بعلة هذا الحكم بقوله (هُوَ أَذًى) أي مستَقذَر تنفر منه الطباع أو ضرر، وقد ورد في الخبر أن الإتيان في الحيض ـ أي بمعنى المداومة عليه ـ يورث جُذَام الولد. فهو ضرر.
ويقول الأطباء: إنه في وقت الحيض ينفتح عنق الرحم ليخرج دم الحيض، وتقل حموضة المَهْبِل، وتضعف مقاومة الجهاز التناسلي للميكروبات. ولذا يجب اجتناب عمل أي فحص مَهبِلي، أو إدخال الإصبع أو الجِمَاع أثناء الحيض لِمَا يؤدي إليه من دخول الميكروبات لباطن الرحم ومنها إلى البريتون، فيؤدي إلى التهابات حادة ذات عواقب وخيمة.