حكم زيارة النساء للقبور
(السؤال) قال بعضهم إن زيارة النساء للقبور ردة عن الإسلام توجب فسخ نكاحهن، فهل ذلك صحيح؟
(الجواب) زيارة القبور مستحبة للعظة والاعتبار وتذكر الموت وأهوال الآخرة، وفيها انتفاع الموتى بالدعاء لهم، ففي الحديث"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أُذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكِّر الآخرة"أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم. وفي حديث آخر أخرجه الحاكم:"فزوروا القبور فإنها تذكِّر الموت". وكان عليه ـ الصلاة والسلام ـ يزور قبور شهداء أُحد وقبور أهل البقيع ويسلِّم عليهم ويدعو لهم ويقول:"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم حسن العاقبة". رواه مسلم وأحمد وابن ماجه.
واخْتُلِف في زيارة النساء، فقال جماعة بكراهتها كراهة تحريم أو تنزيه لحديث أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن زوارات القبور. رواه أحمد وابن ماجه والترمذي. وذهب الأكثر إلى الجواز إذا أُمِنت الفتنة، واستدلوا بما رواه مسلم عن عائشة قالت: كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور؟ فقال:"قولي السلام عليكم أهل الديار المؤمنين.."الحديث، وبما أخرجه البخاري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بامرأة تبكي عند قبر فقال:"اتقي الله واصبري"الحديث، ولم يُنكِر عليها الزيارة، وبما رواه الحاكم أن فاطمة كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة، وبحديث عبد الله بن أبي مُليكة أن عائشة أقبلتْ ذات يوم من المقابر فقلتُ لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلتِ؟ فقالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن زيارة القبور؟ أي للنساء، قالت: نعم، كان نهى عن زيارة القبور ثم أمر بزيارتها.