حُكم النذْر في الشريعة
"السؤال": نذَر لله ـ تعالى ـ أن يذبح عجلًا، ويُوزع لحمه على أهل قريته. ثم بدتْ له حاجةُ مسجد القرية إلى الفُرُش، فهل يجوز له صرْف ثمن العجل في شراء حُصُر للمسجد؟
"الجواب": القاعدة العامة في النذْر أنه إذا كان في معصية حرُم الوفاء به لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا نذْر إلا فيما يُبتغَى به وجه الله ـ تعالى ـ". وحديث سعيد بن المسيب"لا نذْر في معصية الربِّ". وحديث ثابت بن الضحاك:"لا وفاء لنذْر في معصية الله". وحديث عائشة:"لا نذْر في معصية وكفارته كفارة يمين".
وإذا كان في طاعة وجبَ الوفاء به لقوله ـ تعالى ـ: (ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) . ولحديث عائشة ـ رضى الله عنها ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن نذَر أن يُطيع الله فلْيُطعْه، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيهِ فلا يَعْصِيهِ". وهو صريح كما ذكره الشوكانى في الأمر بالوفاء بالنذر إذا كان في طاعة، وفي النهى عن الوفاء به إذا كان في معصية.
والطاعة التي الْتزمها الناذِر قد تكون غير مشروطة بشرط كقوله ابتداء:"لله عليَّ صومُ شهرٍ أو تصدُّقٌ بمائة جنيه". فيَلزمه الوفاء بها في الحال في قول أكثر أهل العلم، وقد تكون في مُقابلة نِعمة استجلبها أو نِقمة استدفعها كقوله:"إنْ شفاني الله فلله عليَّ صوم شهر أو تَصدُّقٌ بكذا". فيَلزمه الوفاء بها عند حصول الشرط.
وذهب جمهور الأئمة إلى أن الطاعة المَنذورة أعمُّ مِن أن يكون لها أصل في الوُجوب بالشرْع كالصلاة والصوم والحج والصدقة والوقف ونحوها من العبادات المقصودة لنفسها، أوْ لا يكونُ لها أصل في الوُجوب بالشرْع كالاعتكاف ـ على قول ـ وعيادة المريض وتشييع الجنازة، وتكفين الميت ودخول المسجد، وبناء القناطر والرباطات والسقايات ونحو ذلك مما ليس عبادةً مقصودة لذاتها.