فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 797

الإسراء والمعراج

في ليلة السابع والعشرين من شَهْر رَجَب على ما حَقَّقَه جمْع من الأئمة (كما في المواهب اللدنية وغيرها) وقيل في ليلة السبت سبعة عشر خَلَت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، كما في فتح المُعِين حاشية شرح الكَنز في الفقه الحنفي ـ وقعت معجزة الإسراء والمعراج لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأُسرِيَ به من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالشام كما قال تعالى: (سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .

وكان الإسراء والمعراج يَقَظَة بالجسد والروح معًا على التحقيق، وفي المسجد الأقصى صلى ـ عليه الصلاة والسلام ـ بِجَمْع من الأنبياء إمامًا إعلامًا من الله تعالى بأفضليته على سائر مَن سبقه من الأنبياء وإمامته لهم ـ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ـ وقد رأى في مَسراه من الآيات وعجائب الصنعة الباهرة والقدرة القاهرة ما أعده للارتقاء إلى أعلا مراتب الكمال اللائقة بالبشر.

ثم عُرج به إلى السماء فاستَفتَح له جبريل عليه السلام أبوابها، والتقى فيها بأرواح بعض الأنبياء ـ عليهم السلام ـ وما زال يَرقَى في المعارج حتى بلغ سدرة المنتَهَى في الأفق الأعلى. وأراه الله كذلك في معراجه من الآيات الكبرى ما لا يحيط به الوصف تكميلًا له وإكرامًا، وناجاه مناجاة الخليل لخليله والحبيب لحبيبه، وجمع له بين الخُلَّة والمحبة، فكان أقرب المقربين وأفضل الأنبياء والمرسلين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو فضل عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت