حكم التصدق على غير المسلم
(السؤال) : هل يجوز للمسلم أن يَتَصَدَّق على غير المسلم، وخاصة إذا كان مريضًا أو بائسًا؟
(الجواب) : تُطلَق الصدقة على ما يَشْمَل الزكاة المفروضة وزكاة الفطر وسائر صدقات التطوع، فأمَّا الزكاة المفروضة فلا يجوز دفعها إلى غير المسلم بالإجماع. قال ابن المنذر: أجمعت الأمة على أنه لا يُجْزِئ دفع زكاة المال إلى الذمي. نقله عنه ابن قُدَامة في المغني، والنووي في المجموع، واستدل له ابن حزم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعلها لفقراء المسلمين فقط في حديثه لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وقال له:"فأَعْلِمْهُم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتُرَدُّ في فقرائهم".
وأما صدقة الفطر فذهب الإمام أبو حنيفة إلى جواز دفعها إلى غير المسلم، وذهب جمهور الأئمة وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة إلى عدم جوازه.
أما سائر صدقات التطوع فجمهور الأئمة على جواز دفعها إليه، غير أن الأفضل صرفها إلى القريب الفقير لِمَا فيه مِن صِلَة الرحم، وفي الحديث:"الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثِنْتَان صدقة وصلة". وإلى مَن في شِدَّة حاجة من المسلمين كفقراء اليتامى والأرامل، وإلى الأصهار الفقراء، وإلى الفقراء من أصدقاء الوالدين والزوجة.
ولو صُرِفَت إلى غير المسلم جاز، وكان للمتصدق ثواب في الجملة، ولكنه دون الثواب إذا صرفها لمن ذُكروا. والله أعلم.