حُكم تأجير الأرض بما يخرج منها
"السؤال": يُؤجر كثيرٌ من الملاك أراضيهم الزراعية للمزارعين، ببعض ما يخرج منها، كقِنطارين من القطن أو أردبينِ من البُرِّ ـ مثلا ـ وقد وردت إلينا أسئلة كثيرة ممَّن يتحرُّون الحلَّ الشرعي في معاملاتهم عن حكم هذه الإجارة شرعًا. فنقول.
"الجواب": يجوز شرعًا لمالك الأرض الزراعية أن يتصرَّف فيها كيف يشاء، قليلة كانت أو كثيرة، فله أن يزرعها بنفسه أو بعُماله وأجرائه، وله أن يُؤجرها بالنقد أو بطريق المُزارعة المشروعة، وبالضرورة يُباح له أن يَمنحها كُلًّا أو بعضًا للغير، بِرًّا ومواساةً، أو تطولًا وإنعامًا.
1ـ الاستغلال بالتأجير:
فأما الاستغلال بالتأجير، ونعني به تأجيرها بالنقود، أو بما جرى به ا00لتعامل في البلاد من الأوراق المالية، فلا شُبهة في جوازه.
وقد أجمع عليه الصحابة والتابعون وفقهاء الأمصار، وجرى به التعامُل في كل العصور، كما نقله ابن المُنذر وابن بطَّال وغيرهما من الأئمة.
وفي حديث سعد بن أبى وقاص:"اكْرُوا بالذهب والفِضة". وفي حديث رافع بن خديج:"كِراء الأرض بالذهب والورِق لا بأس به". ومثلهما سائر النقود وما في حُكمها كما هو ظاهر.
وفي ذلك مَصلحة لا تَخفَى، ورفق بالناس كثير، فإن المُلَّاك قد يعجزون عن الزراعة بأنفسهم، فلا يستطيعون استغلال أراضيهم إلا بتأجيرها للمُزارعين: والمستأجرون قد لا يملكون أرضًا، أو يحتاجون إلى أكثر ممَّا يملكون، مع قدرتهم على الزراعة، وتخصُّصهم في الفِلاحة، فلا يتيَسَّر لهم العيْش والكسْب إلَّا بالاستئجار من المُلاك، فرعايةً للمصلحتينِ جاز شرعًا استغلال الأرض بهذه الطريقة.
2ـ الاستغلال بالمزارعة: