إيداع المال في البنوك
"السؤال": موظف حوَّل مُرتَّبه إلى بنك مصر، وهو لا يأخذ منه فائدة، وللبنك أعمالٌ رِبوية، فما حُكم ذلك شرعًا؟
"الجواب": تحويل المُرتبات إلى المَصْرِف في الحساب الجاري بدون أخذ فائدة رِبوية له نتيجة تعاقُد بين المُودع والمَصْرِف على إيداع هذه المبالغ أمانة لديه، ومِن شأنها ألَّا يُوظفها في مُعاملاته الربوية، فلا يُعَدُّ المُودع بذلك مُساهمًا في المصرف؛ لأن وديعته أمانة كسائر الأمانات، وليست من رأس مال المصرف الذي يجرى فيه التعامُل بالربا المُحرم مع آخرين. وهو بمثابة أن يودع الإنسان مالًا على سبيل الأمانة عند تاجر يتعامل حلالًا مع قوم وبالربا مع آخرين، فإيداع المال عنده شيء وتعامله هو بالربا مع عملائه شيء آخر. وكذلك إيداع الأمانات من غير المساهيمن في المصرف، غير توظيف أموال المساهمين بالربا المحرم، والأول جائز والثاني محرم.
وقد أجاز الإمام أبو حنيفة ـ رضي الله عنه ـ بيع العنب وعصيره، ممَّن يعلم أنه يتخذه خمرًا بناء على عدم قيام وصْف الحُرمة والمعصية به وقت البيع، وحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري أنه لا بأس ببيع التمْر لمَن يتخذه مُسكرًا. وقال الثوري: بِعِ الحلالَ مِمَّن شئت، واحتجَّ له بقوله ـ تعالى ـ: (وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ) . وبأن البيع تَمَّ بأركانه وشروطه ـ فيجوز الإيداع المذكور عندهم بالأولى.
على أن مَن ذهب من الأئمة إلى تحريم بيْع العنب وعصيره ممَّن يَعلم أنه يتَّخذه خمرًا بناء على أنه إعانة على المَعصية والله ـ تعالى ـ يقول: (وتَعَاوَنُوا علَى البِرِّ والتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا علَى الإثْمِ والعُدْوَانِ) . وقد نَصُّوا على أنه إذا لم يعلم بيقينٍ أن المُشترى يتَّخذه خمرًا، بأن جهل حاله أو كان مُحتملًا، كما إذا كان ممَّن يعمل الخَلَّ والخمر معًا، ولم يلفظ بما يدلُّ على إرادة الخمر فالبيع جائز. (الدُّرَرَ وحواشيه، والمغنى لابن قدامة) .