الخلاصة أن التقليد واجب على غير المجتهد لضرورة العمل، وأنه لا يجب على المقلد التزام مذهب معين، وأنه يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهب مقلدًا غير إمامه، وأن مذهب العامي فتوى مفتيه المعروف بالعلم والعدالة، وأن التلفيق بمعنى العمل في كل حادثة بمذهب جائز، ويتخرج على جوازه جواز تتبع رخص المذاهب في المسائل المتعددة كالوضوء على مذهب الشافعي ثم الصلاة به بعد اللمس على مذهب أبي حنيفة، أما التلفيق بمعنى تتبع الرخص في مسألة واحدة فغير جائز فلا يَصِح الوضوء إذا ترك الترتيب في غسل الأعضاء، ومَسَحَ أقل من رُبع الرأس على ما سَبَق تَحْقِيقه، وأن الرجوع عن التقليد بعد العمل في حادثة واحدة باطل، فإذا عقد زواجه وَفْق شروط مذهب أبي حنيفة بأن تَوَلَّت الزوجة البالغة العقد بنفسها مثلًا وعاشرها زوجها معاشرة الأزواج، ثم طَلَّقَها ثلاث تطليقات، فليس له أن يُقَلِّد مذهب الشافعي الذي يَرَى أن النكاح لا يَنْعَقد بعبارة النساء بل لابد من الولي؛ لأن هذا تلفيق التقليد في مسألة واحدة، وهو باطل اتفاقًا، ولابد لهذه الزوجة لكي تحل لمطلقها أن تتزوج بغيره زواجًا صحيحًا ويدخل بها حقيقة، ويُطلِّقها وتنقضي عِدَّتها، ومما تقدم عُلم الحكم في هذه المسائل، والله أعلم.