صلاة الشكر غير مشروعة
(السؤال) : هل في الشريعة الغَرَّاء صلاة تسمَّى صلاة الشكر؟
(الجواب) : لم يَرِد في الكتاب ولا في السنة نص يفيد مشروعية هذه الصلاة لا فرادى ولا جماعة، وأمر العبادات يُقتَصر فيه على ما ورد عن الشارع، ولا سبيل فيه إلى القياس، ولا مجال فيه للرأي، وإنما الذي أُثِرَ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ السجود لله تعالى شكرًا إذا أتاه ما يسره أو بُشِّرَ به، ففي حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا أتاه أمر يَسُرُّه أو بُشِّرَ به خَرَّ ساجدًا شكرًا لله تعالى. (رواه الستة إلا النسائي) ورواه أحمد بلفظ: أنه شهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم، ورأسه في حجر عائشة، فقام فخر ساجدًا، فأطال السجود ثم رفع رأسه فتوجه نحو صدقته. ورُوي أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ سجد لله شكرًا حين أحضر عبد الله بن مسعود رأس اللعين أبي جهل بين يديه يوم بدر. وسجد أبو بكر الصديق حين بُشر بفتح اليمامة. وسجد علي حين بُشر بوجود (ذي الثُّدَيَّة) بين قتلى الخوارج، إذ عرَف أنه في الحزب المُبْطِل وأنه هو المُحِق. وسجد كعب بن مالك لَمَّا تِيبَ عليه في حديث تخلفه عن تبوك.
فمن تَجَدَّدَت له نعمة ظاهرة أو رزقه الله مالًا أو ولدًا أو وَجَدَ ضالته أو اندفعت عنه نِقْمَة أو شُفِيَ له مريض أو قَدِمَ له غائب ونحو ذلك يستحب أن يسجد شكرًا لله ـ تعالى ـ على ما أَوْلَاه من الخير والنعمة سجدة كسجدة التلاوة في كيفيتها وشروطها، فيكبر بدون رفع اليدين ويسجد فيحمد الله ـ تعالى ـ ويَشْكُر ويُسَبِّح ثم يَرْفَع رأسه مكبرًا. وليس بعدها تشهد ولا تسليم. والسجود لله ـ عز وجل ـ أبلغ مظاهر العبودية وأصدقها، والعبد فيه أقرب ما يكون من ربه عز وجل وهو خير، والله تعالى يقول: (وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .