فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 797

قراءة القرآن على الموتى وعلى المقابر والمذاهب فيها:

ذهب الحنابلة إلى أن قراءة القرآن على الموتى وعلى المقابر تنفع الموتى ويصل ثوابها إليهم كسائر القُرَب والطاعات البدنيَّة من الدعاء والاستغفار لهم والحج والصوم عنهم.

قال ابن قدامة: وهذه أحاديثُ صحاحٌ تدلُّ على انتفاع الميت بسائر القرب؛ لأن الدعاء للميت والاستغفار له والحج والصوم عبادات بدنية وقد أوصل الله ثوابها إلى الميت فكذلك ما سواها، مع ما تقدم من حديث ثواب القراءة فقد ورد حديث في ثواب مَن قرأ"يس"وتخفيف الله ـ تعالى ـ عن أهل المقابر بقراءتها . اهـ.

ويُشير ابن قدامة بهذا إلى قوله قبل هذا الفصل: وروي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"مَن دخل المقابر فقرأ سورة يس خُفِّف عنهم يؤمئذٍ، وكان له بعدد مَن فيها حسناتٌ". وروي عنه عليه الصلاة والسلام: "مَن زار قبر والديه فقرأ عنده أو عندهما"يس"غُفر له". وإلى ما ذكره في باب"ما يُفعل عند المُحتِضر"من قوْل أحمد: ويَقرءون عند الميت إذا احْتُضر لِيُخَفَّفَ عنه بالقراءة، يقرأ"يس"وأمَر بقراءة فاتحة الكتاب.

وفي الشرح الكبير لمتْن المقنع في مذهب الحنابلة في هذا الباب: ويقرأ عنده سورة"يس"؛ لمَا رَوى معقل بن يسار قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "اقرءوا"يس"على موتاكم". رواه أبو داود، وروى أحمد:"يس"قلب القرآن، لا يَقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غُفر له، واقرءوها على مَرْضاكم". وحديث معقل بن يسار كما في"نيل الأوطار"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي وابن حبان وصححه، وأعلَّه ابن القطَّان، وضعَّف إسناده الدارقطني وحمله ابن حبان على مَن حضرتْه الوفاة مجازًا باعتبار ما يَئول إليه لا على الميت حقيقة. وردَّه المُحبُّ الطبرى. وقال الشوكاني: إن اللفظ نصٌّ في الميت، وتناوله للحي المُحتَضَر مجاز، فلا يُصار إليه إلا بقرينة. اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت