وهذا الحديث مع ضعف إسناده يُفيد بإطلاقه ومع إرادة المعنى الحقيقي اللفظ الموتَى استحباب قراءة"يس"على الموتى مُطلقًا، سواء أكانت القراءة عند المقبرة أو بعيدًا عنها والحديثانِ الآخرانِ يُفيدان جواز قراءتها عند المقبرة، كما أفادت رواية أحمد قراءتها على المرضى، ولا تَنافي بينهما، فتقرأ على المرضى وعلى الموتى مطلقًا.
وفي شرح الجامع الصغير للعزيزي وحاشيته: إن إسناده ضعيف، وإن"يس"تقرأ على المُحتَضَر وعلى الميت، جمعًا بين القولينِ، وأن تخصيصها بالقراءة ـ كما قال ابن القيم ـ لمَا فيها من التوحيد والمعاد والبشرى بالجنة للمؤمنين. اهـ. ولتحصل للميت بالقراءة بركتها ليُخفف عنه ما يجده.
وقد ثبت في الصحيح اختصاصُ بعض آيات من القرآن وبعض سوره بفضائل كما في آية الكرسي وآخر البقرة وسورة الفاتحة والإخلاص والمُعوذتينِ وغيرها.
"أقول": فإذا جازت قراءة"يس"عند المريض لتخفيف وطأة المرض عنه، وعند المُحتَضَر لتخفيف سكْرة الموت عنه، فَلِمَ لا تجوز قراءتها على مَن مات للتخفيف عنه في قبره أيضًا.
وأيُّ فرق بين هذه الأحوال بعد أن ثبت بالسُّنة المُستفيضة أن الروح حية باقية، تَشعر باللذَّة والألم، ويصل إليها ثواب الدعاء والاستغفار والصدقة بالإجماع، ولم يقل أحدٌ بأن الحديث موضوع وغاية ما قيل فيه: إنه ضعيف الإسناد وهو يُعمل به في مثل هذا المقام عند أئمة الحديث.
ونَوْطُ التخفيف بقراءة"يس"إنما هو مِن سعة الرحمة وعظيم الفضل الإلهي كما نِيطَ الشفاء بقراءة الفاتحة في حديث الرُّقْية المشهور، وقد تكون الحاجة إلى ذلك بعد الخروج مِن دار العمل أشدُّ وأعظم، ولا مانع من استعمال لفظ موتَى في المُحتضر والميت حقيقةً، جمْعًا بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز عند الشافعية، أو في معنًى يَعُمُّهُمَا؛ وهو مَن انقطع الرجاء في حياته أو نحو ذلك فيكون من باب عُموم المجاز، وهو جائز في الاستعمال باتفاق الأصوليينَ.