فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 797

حكم التصوير واتخاذ الصور

(السؤال) : ما حُكْم صُنْع الصور واتخاذها في الشريعة الغَرَّاء؟

(الجواب) : تصوير الشيء حيوانًا كان أو غير حيوان قد يكون بصنع جِسْم على مثاله وهيئته، ويسمى الواحد تمثالًا، والجمع تماثيل. وقد يكون برَقْمِ صورته ونقشها على وَرَقٍ أو ثوب أو ستر أو حائط ونحوها، وتسمى صورة ومنه الصور الفوتوغرافية المعروفة وقد يسمى مثالًا أو تمثالًا.

فإن كان التصوير لِمَا ليس له روح كالأشجار والبحار والسفن والأبنية ونحوها حل صنعها واتخاذها مجسمة وغير مجسمة.

وورد استثناء لعب البنات منها، فرُخِّصَ لهن فيها. وعليه يُخَرَّج جواز صنع العرائس المتَّخَذة من القماش والقطن أو من الجبس أو الخشب أو الكاوتشوك أو الحلوى وغيرها من لعب الأطفال، كما أَفتينا بذلك في فتوى ستأتي.

وإن كانت غير مُجَسَّمَة، وهي التي لا ظل لها كالمَرْقُومَة على حائط أو ثوب أو ورق أو ستر أو بساط أو مَعدِن، ففي حكمها خلاف بين الفقهاء.

قال الإمام أبو بكر بن العربي كما في إرشاد الساري:"حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إنْ كانت ذات أجسام حُرِّمَ بالإجماع. وإن كانت رقْمًا فأربعة أقوال: الجواز مطلقًا لظاهر حديث الباب (وسنذكره) والمنع مطلقًا، والتفصيل، فإن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس وتَفَرَّقَت الأجزاء جاز، قال: وهو الأصح، والرابع وإن كانت مِمَّا يُمْتَهَن جاز، وإن كانت معلَّقَة فلا"اهـ. وإلى الأول ذهب بعض السلف، واختار الأخير الإمام النووي.

وقد وَرَدَت أحاديث صحيحة في النهي عن التصوير واتخاذ الصور سدًّا لذريعة الشرك والوثنية: منها ما أخرجه البخاري عن مسلم بن صبيح قال: (كنا مع مسروق في دار يسار بن نمير فرأى في صُفَّتِه(بضم الصاد وفتح الفاء المشددة) تماثيل (صورًا لمريم عليها السلام) فقال: سمعت عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت