فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 797

حكم الخطبة باللغة العامية وبلغة غير عربية

(السؤال) : هل يجوز في خطبة الجمعة أن تكون باللهجة العامية المعروفة الآن في مصر لتقربيها من أذهان العامة بدلًا من اللغة الفصحى؟

(الجواب) : شُرِعَت خطبة الجمعة للوعظ والتذكير وإرشاد الأمة إلى ما فيه خيرها في الدين والدنيا، ولا يَتِمُّ ذلك على الوَجْه الأكمل إلا إذا كانت باللغة التي تَنْفَعل بها النفوس، وتتأثر المشاعر، وتَتَحَرَّك أوتار القلوب، وكُلَّمَا كان الخطيب أَفْصَحَ بيانًا وأبلغ مقالًا وأَجْزَلَ كلامًا وأحكم أسلوبًا كان أشد للنفوس أسرًا وللقلوب امتلاكًا وللأسماع استرعاء.

فالشعوب الإسلامية العربية وما ماثلها فقهًا في اللغة، وإعرابًا في المقال، وعلمًا بمَناحي أساليبها لا تَلْتَذُّ بها أسماعهم ولا تَهْتَزُّ لها قلوبهم إلا إذا كانت عربية فصيحة بليغة بينة، على سَنَنِ خطب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخطب الفصحاء من أهل اللسان والبيان، فالسنة في خطبة الجمعة لهؤلاء، وخطيبهم منهم، أن تكون كما قال الإمام النووي باللغة الفصحى بليغة مرتَّبة مبيِّنة من غير تَمْطِيط ولا تقعير، وألاّ تكون ألفاظها مُبْتَذَلَة مُلَفَّقَة فإنها لا تَقَع في النفوس مَوْقعًا كاملًا وألا تَكُون وحشية؛ لأنه لا يَحْصُل مَقْصُودها، بل تُختار لها ألفاظ جَزْلَة مَفْهُومة، وتُكْرَهُ الكلمات المشتركة (أي التي تحتمل معانيَ مختلفة) والبعيدة عن الأفهام، وما يَكُدُّ عقولَ الحاضرين اهـ. وقال ابن قدامة: ويُسْتَحَبُّ أن يكون الخطيب في خطبته مُتَرَسِّلًا مُبِينًا مُعْربًا، لا يَعْجَل فيها ولا يَقْطَعها. ا.هـ.

وقال الشوكاني: يُسْتَحب للخطيب أن يُفَخِّم أمر الخطبة ويرفع صوته ويُجْزِل كلامه اهـ.

وقال ابن القيم في الهدي النبوي: كانت خُطَبُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلماتٍ جامعاتٍ اهـ. وهي ما جَمَعَت بين وَجَازَة اللفظ وبلاغته، وفخامة المعنى وضخامته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت