النية في الغُسل
الغُسل بماء فيه صابون
(السؤال) : هل النِّيَّة والترتيب في غُسل الجنابة شَرْطَان في صحته؟ وهل يجوز الغسل من الجَنَابَة بماء فيه صابون؟
(الجواب) : مذهب الحنفية أن النِّيَّة والترتيب ليسا شرطًا لصحة الغسل، وإنما السنة فيه البدء بالتسمية والنية وغسل القُبُلَيْن ثم الوضوء كوضوء الصلاة مع تأخير غسل الرجلين إن كان يَقِف حَالَ الغسل في مَحلٍّ يجتمع فيه الماء وإلا لا يؤخره، ثم إفاضة الماء على جميع البدن ثلاثًا يستوعب الجسد بكل واحدة منها مع التَّدْلِيك في المرة الأولى لِيَعُمَّ الماء بَدَنَه في الأخيرتين، بادئًا بِصَبِّ الماء على رأسه ثم يَغْسِل المَنْكِب الأيمن فالأيسر، ثم يُتِمُّ إفاضة الماء على سائر الجسد.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن النِّيَّة فَرْض في الغسل.
وذهب الحنابلة إلى أنها شَرْط في صحته فقط، أما الدَّلْك فهو سنة عند الشافعية والحنابلة كالحنفية، وفرض عند المالكية.
ويجوز الغسل بماء فيه صابون عند الحنفية لِمَا في"إمداد الفَتَّاح وحواشيه"من جواز الوضوء والغسل بالماء الذي طُبِخَ بما يقصد به النظافة كالسِّدر (ورق النَّبْق) أو خالطه بغير طبخ كالصابون ونحوه ما دام لم يخرج بذلك عن طبع الماء وهو الرقة والسيلان.
وفي الصحيحين أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بغسل الذي وَقَصَته ناقته وهو مُحْرِم بماء وسدر. وأمر قيس بن عاصم حين أسلم أن يغتسل بماء وسدر، واغتسل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بماء فيه أثر العَجِين، وكان يغتسل ويغسل رأسه بالخِطْمِيِّ (بكسر الخاء المعجمة وتشديد الياء في آخره: نَبْت بالعراق طيب الرائحة يعمل عمل الصابون في التنظيف) وهو جُنُب، ويجتزئ بِذَلك اهـ ملخصًا. ولا فَرْق في ذلك كله بين الغسل من الجنابة والغسل من الحيض والنِّفاس.