حُكْم إبداء المرأة وجهها بالزينة الفاحشة
(السؤال) : ما الحكم في إبداء المرأة وجهها بالزينة التي جَرَت عادة النساء الآن باستعمالها بالمساحيق والأصباغ، وفي النظر إليه مع ذلك؟
(الجواب) : الوجه ليس بعورة كما أَجْمَعَت عليه نصوص الحنفية، ويجوز إبداؤه لمكان الضرورة ولدفع الحرج في ستره، ويجوز النظر إليه بغير شهوة، ويحرم إذا كان بشهوة إلا في مواضع الضرورة، كخطبة النكاح والشهادة والحكم، كما بَيَّنَّا في فتوانا السالفة الذكر وقد قلنا فيها ما نصه: (إن علة جواز إبداء الوجه والكفين عند الحنفية وكثير من الأئمة، والقدمين في رواية عن أبي حنيفة، راجعة إلى الضرورة والحاجة الماسة ودفع الحرج والمشقة في الستر. ومعلوم بداهة أن الضرورة تُقَدَّر في الشرع بقدرها، وأن الاستثناء أي استثناء مواضع الزينة الظاهرة في قوله تعالى:(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) لا يُتَوسَّع فيه، ولا ضرورة مطلقًا في إبداء الزينة الفاحشة التي يبديها النساء الآن في وجوههن وأيديهن وأرجلهن فتَبقَى كلها على الحرمة الأصلية بالنسبة لنظر الأجانب من الرجال دون الأزواج والمحارم) فارجع إليها إن شئت.
على أن هذه الزينة الفاحشة مَظِنّة غالبة لإثارة الشهوة، فيحرم إبداء الوجه بها، ويحرم النظر إليه معها، وإن كان الوجه من مواضع الزينة الظاهرة؛ لِمَا قلنا من حرمة النظر إلى الوجه بشهوة في غير موضع. والله أعلم