فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 797

مسألة لبَن الفحْل

"السؤال": شابٌّ ماتتْ أمُّه، وسِنُّه ثماني سنوات، فتزوَّج والده بسيدةٍ كانت تُرضع طفلةً لجيرانها ثم كبِرتِ البنت المذكورة فتزوَّجها هذا الشاب بعد أن أُفْتيَ بحِلِّهَا له وبعد سنتينِ من مُعاشرتها أخبره بعض الناس أنها لا تحلُّ له. فهل هي حلال فيُمسكها أو حرام فيسرحها؟

"الجواب": الظاهر من السؤال أن السيدة المذكورة لم ترضع هذا الشاب أصلًا وإنَّما أرضعتِ الفتاة الأجنبية منها حين صِغرها، فصارت بِنْتُها رضاعًا، وتزوجت السيدة والد هذا الشاب فإذا لم يكن اللبن الذي أرضعتْه لهذه الفتاة قد نزل لها من زوجها المَذكور الذي هو والد الشاب، بل نزل لها قبل ذلك مِن غيره، لم يكن هناك مجالٌ للاشتباه في حِلِّ زواج الشاب بهذه الفتاة؛ لأنها ليست أُخته نسبًا ولا رضاعًا باتِّفاق، كما يحلُّ له الزواج من بنت زوجة أبيه نسبًا. وأما إذا كان اللبن قد نزل لها منه، فتكون بنتُ هذا الزوج رضاعًا، فتَحرم عليه وعلى أبنائه نسبًا، ومنهم هذا الشاب في قول جمهور الأئمة. وهذه المسألة هي المُلقَّبة عند الفقهاء"بلبَن الفحل هل يحرم أم لا؟"فذهب الجمهور ومنهم الحنفية إلى أنه يحرم، وذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار وبشر المريسي ومالك إلى أنه لا يحرم.

قال في البدائع في تفسير لبن الفحل إنه الرضيعة تحرم على زوج المُرضعة التي نزل لها اللبن منه؛ لأنها بنته رضاعًا وكذا على أبنائه اللذين من غير المرضعة؛ لأنها أُختهم لأب من الرضاع، وعلى هذا إذا كان لرجل امرأتانِ فحملتَا منه وأرضعت لك واحدة منهما صغيرًا أجنبيًّا، فقد صارا أخوينِ لأبٍ من الرضاعة؛"لأن لبن المُرضعتين منه"فإذا كان أحدهما أنثى فلا يجوز النكاح بينهما؛ لأن الزوج أخوها لأبيها رضاعًا، وإذا كانتا اثنتينِ لا يجوز لرجل أن يجمع بينهما، لأنهما أختانِ لأب من الرضاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت