فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 797

جواز تشريح جثث الموتى

(السؤال) هل يجوز شرعًا تشريح جثث الموتى لأغراض علمية وفي الحوادث الجنائية؟

(الجواب) اعلم أن تطبيب الأجسام وعلاج الأمراض أمر مشروع حفظًا للنوع الإنساني حتى يبقى إلى الأمد المُقدَّر له. وقد تداوى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نفسه وأمر به من أصابه مرض من أهله وأصحابه، وقال عليه الصلاة والسلام:"تَداوَوا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء". وقال عليه الصلاة والسلام:"إن الله عز وجل لم يُنزل داء إلا أنزل له شفاء عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ"ودرج بعده أصحابه على هديه في التداوي والعلاج. فكان الطب تَعلُّمًا وتعليمًا مشروعًا بقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفعله بل بدلالة الآيات الواردة في الترخيص للمريض بالفطر تمكينًا له من العلاج وبُعدًا عما يوجب تفاقم العلة أو الهلاك، والترخيص لمن به أذى في رأسه بحلق رأسه في الإحرام، وهو علاج للعلة وسبب للبرء، والترخيص للمريض بالعدول عن الماء إلى التراب الطاهر حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه. وفي ذلك كله تنبيه على حرص الشارع على التداوي وإزالة العلل والحمية من كل ما يؤذى الإنسان من الداخل أو الخارج، كما أشار إليه الإمام ابن القيم في (زاد المعاد) فكان فن الطب علمًا وعملًا من فروض الكفاية التي يجب على ولاة الأمور في الأمة الإسلامية القيام به وإقامة طائفة منها بهذا الواجب ويأثمون بتركه، كما أن جميع ما تحتاج إليه الأمة من العلوم والصناعات في تكوينها وبقائها من فروض الكفاية التي أمر بها الشارع وحثَّ عليها وحذر من التهاون فيها للحاجة الشديدة إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت