فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 797

حُكم التحليف في الانتخابات ونحوها

"السؤال": تنافس اثنانِ على منصب العُمدية، فأخذ أحدهما يُحَلِّفُ الناخبين على المصحف الشريف أن ينتخبوه دون مُنافسه، فحلف بعضهم ثم تبيَّن أن المصلحة العامة في الجهة تُوجب انتخاب منافسه دونه، فهل يلزمه شرعًا التقيُّد باليمين وانتخاب غيْر الكُفْءِ الصالح، أو يجوز له شرعًا، يُكفر عن اليمين وينتخب الكفء الصالح.

"الجواب": الحلِف على المصحف:

نصَّ الفقهاء على أنه لو حلَف بالمصحف أو وَضع يدَه عليه، وقال: وحق هذا المصحف فهو يمين. وقال الإمام العيني: لا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأيمان الفاجرة، ورغبة العوامِّ في الحلف بالمصحف. ا هـ. وأقرَّه في النهر، والمراد به الحلف بما فيه من كلام الله ـ تعالى ـ وقال الكمال: إن الحلف بالقرآن مُتعارَف الآن فيكون يمينًا، والأيْمانُ مبنية على العُرف. ا هـ. وقد بيَّنا ذلك في فتوى سابقة.

الحِنْثُ في اليمين:

والحنث في اليمين يُوجب الكفَّارة، وهى كما قال ـ تعالى ـ في سورة المائدة: (فَكفَّارتُه إِطْعامُ عشْرَةِ مَساكينَ مِن أوْسَطِ ما تُطعِمونَ أَهْلِيكُمْ أو كِسْوَتُهُمْ أوْ تَحرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ ذلكَ كفَّارَةُ أيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمَانَكُمْ) .

والحنث في اليَمين مشروع إذا كان خيرًا من التمادي فيه، فعن عبد الرحمن ابن سَمُرَةَ، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا حلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرها خيرًا منها فأْتِ الذي هو خير، وكفِّر عن يمينِك". وفي رواية:"فكفِّر عن يَمينِكَ وأْتِ الذي هو خيرٌ". رواه النسائي، وأبو داود، وذكره صاحب منتفي الأخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت