فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 797

طلاقٌ مُعلَّق في حالة غضبٍ

"السؤال": قال مخاطبًا زوجته وأمه في حالة غضب:"عليَّ الطلاق لأذبح واحدة منكما"ولم يحصل منه شيءٌ، فما حكم هذا اليمين؟

"الجواب": إذا كانت حالة الغضب قد بلغت بالحالف مبلغًا يغلب عليه فيه الخلَل في أقواله وأفعاله واختلاط الهزْل بالجِدِّ، وإنْ كان يعلم ما يقوله ويقصده إذ قصده ليس ناشئًا عن إدراك صحيح، كما في الصبيِّ العاقل، لا يقع بهذه الصيغة شيءٌ، وإذا كانت الحالة لم تصل إلى هذا الحد، والصيغة كما هو ظاهر من قبيل الطلاق المعلق، إذْ حاصلُها:"إن لم أذبح واحدة منكما يلزمني الطلاق"فإنْ كان قصْده مجرد حمْل نفسه على ارتكاب هذه الجريمة وهى الذبْح، لا يقع طلاقٌ أصلًا طبقًا لمَا جرى عليه القضاء والإفتاء أخيرًا بالديار المصرية، وإنْ كان خلاف مذهب الحنفية، وإنْ كان قصده وُقوع الطلاق إذا لم يقع منه ذبْح عقب الحلِف فبِمُضيِّ الوقت الذي يسَع ذلك وعدم ارتكاب هذه الجريمة يقع طلاقٌ رجعيٌّ واحد إنْ لم يكن مسبوقًا بطلقتينِ.

وإنْ كان قصْده وُقوع الطلاق إذا لم يحصل منه ذبح لواحدة منهما في المستقبل غير مُقيَّد بوقت مُعين، فلا يقع الطلاق إلا في آخر لحظة من عُمره حيث تحقَّق العجز عن الفعل، ويقع طلاقًا رجعيًّا واحدًا إنْ لم يكن مسبوقًا بطلقتينِ، فلْينظر السائل في حاله التي يعرفها من نفسه ليَقف على الحُكم مما ذكَر، والله يعلَم السِّرَّ وأخفى. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت