تحية المسجد
(السؤال) : يَدْخل بعض الناس المسجد قَبْل الغروب بِبِضْع دقائق لصلاة المغرب جماعة، فيصلي تحية المسجد عَقِب دخوله وَقْت الغروب، فهل ذلك جائز شرعًا؟
(الجواب) : يُكرَهُ تحريمًا عند الحنفية أداء تحية المسجد في أوقات ثلاثة: أحدها عند اصفرار الشمس وضَعفها حتى تَقْدِر العين على مقابلتها إلى أن تغرب، لِمَا أخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: ثلاثة أوقات نهانا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نصليَ فيها وأن نَقْبُرَ مَوْتانَا (يريد صلاة الجنازة لا الدفن) : عند طلوع الشمس حتى ترتفع (أي قدر رمح أو رمحين) وعند زَوَالِها حتى تَزُولَ (تميل عن كبد السماء) إلى جهة الغرب، وحين تَضَيَّفُ (بفتح التاء والضاد المُعْجَمَتَين وتشديد الياء المثناة أي تتضيف وتميل) للغروب حتى تغرب. ومثل تحية المسجد ركعَتَا الوضوء، وركعَتَا الطواف، وسنة الفجر وقت طلوع الشمس، وكذلك الفرائض والواجبات التي لَزِمَت في الذمة قبل دخول هذه الأوقات المكروهة، فلا شيء من ذلك يصح فيها في مذهب الحنفية. أما الحكم عند الشافعية، فقد نص عليه الإمام النووي في المجموع حيث قال:"إن الأوقات التي تُكْرَه فيها الصلاة خمسة: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تَغْرُبَ، والأوقات الثلاثة السابقة. وإن الصلاة المنهي عنها في هذه الأوقات الخمسة هي التي ليس لها سبب مُتَقَدِّم عليها، فأمَّا ما لها سبب متقدم عليها فلا كراهة فيها كقضاء فائتة، وصلاة منذورة، وصلاة جنازة، وسجدة تلاوة، وصلاة طواف."