الدعاء للميت والاستغفار له وما ورد فيه وفي انتفاعه به:
قال ابن قدامة في المغني: (هو الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي المتوفى بدمشق سنة: 620 هـ صاحب كتاب المغني على مختصر الإمام أبي القاسم الخرقي الحنبلي. وهو من أجلُّ الكتب الفقهية المُعتمدة في المذهب. قال الإمام: عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي المتوفى بالقاهرة سنة: 660 هـ الذي اعترف له العلماء بالاجتهاد المُطلَق ولقَّبُوه بسُلطان العلماء: ما رأيتُ في كتب الإسلام في العلْم مثل المُحلَّى لابن حزْم والمغني لابن قدامة في جَوْدتهما وتحقيق مافيهما. وقال: لم تَطِبْ نفسي بالفُتْيَا حتى صارت عندي نسخة من المغني، وقد أمر الملك عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ بطبعه فطُبع بمَطبعة المنار بالقاهرة) . وقد دعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكل ميتٍ صلَّى عليه صلاة الجنازة. (في الدعاء أمرانِ:"أحدهما"ابتهالُ الداعي إلى الله ـ تعالى ـ وتوجهه إليه بقلبه."والثانى": طلب حصول أمر مرغوب فيه للمدعو له سواء كان نفس الداعي أو غيره. والأول خاصٌّ بالداعي وله ثوابه حيث الْتجأ إلى الله وحده في أمره. والثاني: خاصٌّ بالمدعو له في نحو(اللهم اغفرْ له وارحمْه وعافِه واعفُ عنه) يطلبُ الداعي من الله ـ تعالى ـ الغُفران والرحمة والعافية ويرجو حصول ذلك له ونفعه به. وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أبو داود:"إذا صليتُمْ على الميت فأَخْلِصوا له الدعاء". والأمر هنا للوُجوب). اهـ.
وكما شُرع الدعاء للموتى في صلاة الجنازة، شرع الدعاء والاستغفار لهم عقب الدفْن كما تقدَّم في حديث:"استغفروا لأخيكم وسلُوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل". وعند زيارة القبور.
وكان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يُعلِّم أصحابه ما يدعون به لهم إذا خرجوا لزيارة القبور ويطلب منهم الاستغفار لمَن فيها.