فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 797

وجوب إبراء الذمة من الحقوق

وَرَدَ إلينا السؤال الآتي نَصُّه بتوقيع رمزي:

( طَلَّقْت زوجتي ومَعَهَا ولدان صغيران، ولم أُعْطِهَا وَرَقَة الطلاق بل تَرَكْتُها ست سنوات، فلم أفكر طول هذه المدة أن أُرْسِل لها إشهاد الطلاق، وفي الحقيقة لم يَكُن نيتي تعذيبها أو إلحاق الضرر بها، ولَمَّا عَزَمْتُ على رجوعها لعصمتي تُوُفِّيَت إلى رحمة الله تعالى، ولها عندي حقوق كثيرة في حياتها معي وبعد طلاقها، فهل أجد حلاًّ في الشرع يمكنني من تخفيف عبء الحقوق التي لها عليَّ؟ أم أن موتها سيكون سببًا في شقائي في الدار الآخرة)

والتوقيع (الظالم ج. هـ )

(الجواب) : تبين لنا من هذا السؤال أن السائل أصبح حي الضمير يقظ الإحساس، أوّابًا منيبًا حريصًا على براءة ذمته من الحقوق وعلى إيفاء ما عليه من واجبات، شأن المؤمن التقي الذي يخشى أن يلقَى الله تعالى مُوقَر الظهر بالأوزار، ويود إرشاده إلى طريق النجاة، فرجونا أن يكثر الله من أمثاله بين المسلمين.

ونفيده بأن ما كان حقًّا ماليًّا لمطلقته في ذمته قد انتقل بوفاتها إلى ورثتها الشرعيين، وهم كما يظهر من السؤال ولداها منه القاصران فيجب عليه أن يؤديَ لهما جميع ما في ذمته لأمهما فيجعله كله لهما، ويتولاه بحكم ولايته عليهما بالتنمية والاستثمار والحفظ، إلى أن يبلغا سن الرشد. وينبغي أن يَكتُبَ ذلك ويُشهِدَ عليه احتياطًا للمستقبل، وبذلك يَخرج من العهدة ويُكتَبُ في ديوان الأمناء الأوفياء، ومن المقطوع به أن الله تعالى سيجزيه عن ذلك خيرًا ويُعظِمُ له أجرًا وهو سبحانه أعدل الحاكمين، وما كان حقًّا غير مالي يوفيه لها بالدعاء والاستغفار لها والصدقة عليها، وذلك غاية المقدور له. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت