مذاهب العلماء في وصول ثواب جميع الطاعات إلى الميت:
مذهب الحنفية
ذهب الحنفية إلى أن كل مَن أتى بعبادة سواء كانت دعاء أو استغفارًا أو صدقة أو تلاوة أو ذِكْرًا أو صلاة أو صومًا أو طوافًا أو حجًّا أو عمرةً أو غير ذلك، مِن أنواع الطاعات والبِرِّ، لهُ جَعْلُ ثوابِها لغيْره من الأحياء أو الأموات (أيْ: اهداؤه له بأن يسأل الله ـ تعالى ـ أن يجعل ثواب ما فعله من الطاعات لذلك الغيْر. ولا بُعْدَ في ذلك؛ لأن الذي يملك ثواب المؤمن وجزاءه على الطاعة هو الله ـ تعالى ـ وحده والذي رتَّب الجزاء على الفعل هو الله وحده، والذي قدَّره ويُضاعفه إنْ شاء هو الله وحده، فله أن يمنح الثواب للفاعل، وله أن يمنحه لمَن جعله الفاعل له ـ فضلا منه ورحمةً ولا مُعقِّب لحُكمه، والمَجْعول له قد أهَّل نفسه لهذه المِنْحة بإيمانه وإقراره بالعبودية لله، فكان في المعنى ساعيًا في هذا العمل الذي جعل ثوابه له.
وأما ما رواه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ من أنه لا يصوم أحدٌ عن أحد ولا يُصلي أحدٌ عن أحدٍ، فحمْله عدم خُروج المَنوب عنه عن عهد التكليف بفعل النائب لعدم قبول هاتينِ العبادتينِ النيابةَ، فتَبْقيان في ذِمته، وهذا شيء آخر غير جعْل ثواب الصوم والصلاة للغير بحيث ينتفع به الميت كانتفاعه بالدعاء والصدقة، ومثل قراءة القرآن تبرُّعًا وإهداء ثوابها للميت كما ذكره ابن القيم.