حكم الصلاة في النعال
(السؤال) : هل يجوز للمسلم دخول المسجد ونَعْلَاه في قدميه والصلاة بهما في كل وقت؟
(الجواب) : في صحيح البخاري عن سعيد بن زيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك: أكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي في نَعْلَيه؟ قال: نعم. وقال الحافظ في الفتح: هو محمول كما قال ابن بطال على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة. والصلاة في النعال من الرُّخَص لا من المستحبات كما ذكره ابن دقيق العِيد؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة.
وعن أبي سعيد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلَمَّا انصرف (أي من الصلاة) قال لهم:"لم خلعتم؟"قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا. فقال:"إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا، بولًا أو غائطًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض ثم لِيُصَلِّ فيهما" (رواه أحمد وأبو داود) .
وقال النووي في المجموع بعد أن أَوْرَد هذا الحديث: إنه يُؤْخذ منه جواز المشي في المسجد بالنعل، وأن الصلاة في النعال الطاهرة جائزة اهـ.
ونقل الشوكاني عن صاحب منتقى الأخبار أنه يؤخذ من هذا الحديث أن دَلْكَ النِّعال يُجْزئ، وأن الصلاة في النعلين لا تكره اهـ.
وقال: إنه يؤخذ منه أيضًا جواز المشي في المسجد بالنعل اهـ.
وقد وَرَدَ مرفوعًا:"خَالِفُوا اليهود فإنهم لا يُصَلُّون في نعالهم ولا خِفافهم"فيُفِيد استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة. فإذا كان أهل الكتاب اليوم يُصَلُّون في النعال فلا استحباب في صلاتنا بالنعال، ويبقى أنها رخصة فقط مقيدة بالطهارة من النجاسة، فيجوز لمن تحقق خلو نعليه منها أن يصليَ بهما في المسجد وغيره ما شاء من الفرائض والنوافل.