زكاة الحُلِيّ
(السؤال) : هل يجب إخراج الزكاة عن الذهب والفضة اللذين يستعملهما النساء حُلِيًّا للزينة؟
(الجواب) : اختلف الأئمة في زكاة الحُلِيّ المصنوع من الفضة والذهب، فذهب الحنفية إلى وجوب الزكاة فيه، وهو مذهب عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، وميمون بن مهران، وجابر بن زيد، والحسن بن صالح، وسفيان الثوري، وداود، رضي الله عنهم أجمعين.
وذهب الشافعية ـ كما في مجموع النووي ـ إلى أن الحُلِيَّ المباح استعماله للنساء، وكذا ما يباح استعماله للرجال كخاتم ومِنطَقة السيف لا تَجِب فيه الزكاة في القول الأصح المشهور، كما لا تجب في ثياب البَدَن والأثاث وعوامل الإبل والبقر، وهو مذهب عبد الله بن عمر، وجابر، وأنس، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والزهري، وابن سيرين، والشعبي، والقاسم بن محمد، وإسحق وأبي ثور، وابن المنذر، رضي الله عنهم أجمعين.
وذهب المالكية ـ كما في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ـ إلى أنه لا تجب الزكاة في الحُلِيّ المباح الاستعمال ولو لرجل، ولا في المتَّخَذ لأجل الكِرَاء، سواء أُبِيح استعماله لمالكه كالأساور والخلخال للنساء، أو لم يُبَحْ كالأساور والخَلخال للرجال، وذلك على المعتَمَد من المذهب.
وذهب أحمد إلى أنه ليس في حُلِيِّ المرأة إذا كان مما تَلْبَسه أو تُعِيرُه زكاة، وقال في المغني: لا زكاة في الجواهر التي يُتَحَلَّى بها، مثل الماس واللؤلؤ والمرجان ونحو ذلك. وهو مذهب الحنفية أيضًا مهما بَلَغَت قيمتها، إلا أن تُتَّخَذ للتجارة.
وقال ابن حزم في المحلَّى: إن الزكاة واجبة في حُلِيّ الفضة والذهب سواء كان حلي امرأة أو حلي رجل. وكذلك حِلْيَة السيف والمصحف والخاتَم، وكل مصنوع من الذهب والفضة، حَلَّ اتخاذه أم لم يَحِلَّ.
هذه أقوال الأئمة في زكاة الحلي.