الصلاة على النبي من ذكر الله تعالى
(السؤال) : هل الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالصيغ المعروفة تُعَدُّ ذكرًا لله تعالى؟
(الجواب) : ذكر العبد المؤمن ربه تمجيد وثناء، وتضرع ودعاء، وإنابة واستغفار، ومناجاة وسؤال، وتَفَكُّر في آلاء الله، وتدبر في صنع الله واستدلال بآياته على وحدانية ذاته، ثم هو حب ووِصَال، ثم شُهُود وفَنَاء. وكل ذلك يكون في السر وفي الجهر، وفي الخَلْوة والجَلْوة، وفي القيام والقعود، وفي الصلاة وغيرها، وفي تلاوة القرآن وسماعه، وفي سائر الشؤون والأحوال.
وما خَلا قلب من ذكر الله إلا تغشته ظلمات، وأَكَنَّتْه حُجُب، وأحاطت به وساوس الشيطان، فكان فيه الكفر والفسوق والعصيان.
وأما الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال القُشيري: هي من الله تعالى على نبيه تشريف له وزيادة تكرمة فهي رحمة خاصة. وقال أبو العالية: هي من الله ـ تعالى ـ ثناء عليه عند الملائكة، من الملائكة والناس دعاء له بزيادة الإنعام والإكرام.
قال تعالى: (إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ومعناه كما رُوي عن ابن عباس أن الله ـ تبارك وتعالى ـ يُبارك لنبيه في أمره ويَزِيد في قَدْره، والملائكة يَدْعُون ربهم أن يرفع ذكره، وقيل: إن الله يترحم على النبي، وملائكته يدعون له اهـ والمعاني متقاربة.
وصلاتنا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طلب من الله تعالى ودعاء له أن يزيد في إنعامه وإحسانه وفَضْله على رسوله المصطفى من خَلقه، وما من كمال إلا وعند الله أكمل منه، وما من إحسان إلا وَفَوْقَه إحسان، وذلك فَضْل الله يؤتيه من يشاء.