فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 797

آداب تلاوة القرآن وسماعه

(قد أَفْرَدْنَا هذا المبحث في رسالة خاصة مُسهَبة فراجعها)

قال تعالى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا) يُلْقُون إليها الأسماع في إصغاء وخشوع، وأدب وخضوع، وصَمت وادِّكار، وتفكر واعتبار، مؤمنين بأن ما يسمعونه هو كلام رب العالمين، نَزَلَ به الروح الأمين على سيد المرسلين، فوعاه قلبه، ونَطَق به لسانه، وبلغه إلى أمته أداء للأمانة، وإبلاغًا للرسالة، فرقانًا بين الحق والباطل، هاديًا إلى سبيل الرشاد، مبشرًا بالوعد الصادق من أَذْعَن له وأطاع في العباد، منذرًا بالوعيد العدل من تَمَرَّد عليه وعصى، مذكرًا بأيام الله وما خلا من قرون، ومضى من شؤون، ذاكرًا ما أعد الله للمتقين من جنات وعيون ونعيم مقيم، وما أعد للكافرين من نار موقدة وعذاب دائم أليم.

فترى المؤمنين حقًّا عند تلاوته وسماعه قد خَفَتَت أصواتهم لرهبته وخَشَعَت قلوبهم لخشيته، وذَرَفَت عيونهم من مَخَافَته، وأَقْبلوا على رَبِّهم تائبين، ومن ذُنُوبهم مستغفرين، وفي رضاه طامعين، ومن غضبه وَجِلِين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت